نعيش واقعًا مريرًا، نحى فيه حياة الذل والهوان ، ونرضخ لما يملى علينا من أعوان الكفر والإلحاد ، ولا زلنا القصعة المستباحة للشرق أو الغرب ونعيش الهجمة الشرسة من الشيوعية المادية الملحدة ، والصهيونية العالمية الماكرة، والصليبية الجديدة الخادعة، يساعدهم العملاء والأذناب وأمتنا شاردة عن رسالتها، غافلة عن غايتها تتخبط ذات اليمين وذات الشمال، وعدوها باسط ذراعيه إليها ، بالفتن والشهوات، وقد مزقتها المؤامرات ، وفي نفس الوقت فإنهم لا يُريدون لنا أن نبني قوةً ، وكلما حاولنا بناء قوة دمّروها ، ولا يكتفون بإضعافنا ولكنهم يشغلونا بقضايا وفتن ، ليقتل بعضنا بعضا ، ويشغلونا عن قضايانا الرئيسة، ثم يعملوا على إَخْضَاعنا ، لأساليبهم السياسية والفكرية ، ويطالبونا بتبَنَّى الديمقراطية التي أَذلَّتنا ، وأخرجتنا من ديارنا، وسلَّمت فلسطين لليهود، ومزَّقت العالم الإسلامي إرْباً وما زالت ، وامتدتْ جرائمها إلى حّدٍ يصعب حصرُه ، كما حصل في المراحل التي عانتها قضية فلسطين ، وأخيراً التنازلٍ الصريح ، عن تحرير فلسطين كلها والاعتراف بالعجز ، وعدم القدرة على تحقيق ما أُعلن من شعارات، لأننا نريد من عدوّنا أن يقيم لنا دولة، وأن يمنحنا وسائل معيشتها وأسباب حياتها! وأن يعطينا المال! وأن يقيم لنا دولة ، غير قادرين على إقامتها وتلك مهزلة ، ضاعت فيها العقولُ ، وماتت المبادئ ، في شهوة دولة ميتة ستكون في أحسن حالاتها ، تابعة لإسرائيل ، فتحوَّل الصراع ، إلى تجارة دنيوية ، يسعى كلُّ فريق فيها ، إلى إثبات وجوده في الساحة، أو كسب نصر دنيوي ، معزول عن أي عقيدة أو قيم أو مبدأ، فامتدّ الوهمُ وسقطت الشعارات ، ونشطت التجارة بالوطن وبالشعب وبالقضية . إننا نعيش في نوم عميق ، قد لا نفيق منه ، لأن العرب ينظرون إلى مصالحهم ، وإلى الفائدة التي تعود عليهم، بعيدا عن النظر إلى الشعوب ، الذين يغدر ويمكر بهم ، ونحن واقفون كأننا خشب مسندة ، نتمنى أن نفيق ، ونستيقظ من نومتنا ، ونصحوا من سباتنا ، ونفتح أعيننا لندرك ما يدور بالعالم من حولنا ، قبل أن يفوتنا قطار الزمن وأحسبه قد كاد ، وأن ننفض غبار الذل والوهن والعار عن جبيننا ، ونهبّ لاستعادة كرامتنا المفقودة ، وتحقيق وحدتنا المنشودة ، ونتجمع حول ديننا الحنيف الذي أكرمنا الله به ، وندرك قولة عظيمة من رجل عظيم من عظماء هذه الأمة عمر بن الخطاب : ” نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمتى ابتغينا العزة من غيره أذلنا الله ” ألا يكفنا ذلا ومهانة ، والذئب لا يأكل إلا القاصية من الغنم ، فأين النخوة والشجاعة والكرامة ؟ أين التلاحم والتكافل والتضامن يا ويح أمتنا تساق إلى الردى ويسومها الخسف الذليل الأرذل
وإذا بساحتها ألمـت نـكبة يعلـوا صراخ نسائها وتولول
إلى متى سنظل نجري ونلهث وراء السراب ونحن المستهدفون والمظلومون والمقهورون أما آن لنا أن نحزم أمرنا ، ونشد أزرنا ونعتصم بحبل ربنا ، ﴿ ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ﴾ أما آن لنا أن نكفر بأعدائنا ، ﴿ فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ﴾ هناك خلل كبير في واقع المسلمين ، لا يمكن علاجه بالمسكنات والمجاملات ، ولا بلقاءات تحمل ضعفاً وخلالا ، بسبب دعاة الفوضى والانحراف، والمبشرين بمبادئ العلمانية ، والتحرر الكاذب ، الذين ينادون بسلخ الأمة عن دينها .
إن على المسلمين في لقاءاتهم مسؤولية كبرى ، لتحقيق مصالح الأمة ، والأمن والاستقرار ، والدفاع عن مصالحها في المحافل الدولية ، ولا يمكن إعفاء الدول العربية والإسلامية ، مما يجري في المسجد الأقصى، ويظهر أن حالة الشجب والاستنكار من العرب والمسلمين ، لم ترق إلى المستوى المطلوب، ولم يلتفت لهم الاحتلال ، فمضى في هجومه واقتحاماته مما يدل على أنهم مقصرون ، تجاه ما تتعرض له القدس والفلسطينيون ، بدعوى أنّ قضية القدس أكبر من الفلسطينيين وأنّ الأمة العربية والإسلامية ، هي المقصرة بشكل أكبر تجاه دعمها، والتي تقتصر على الاستنكارات والإدانات ، دون تحرك عربي ودولي جاد وفعال ، يدنس الأقصى أمام مرأى ومسمع العالمين العربي والإسلامي وما أكثرهم ، وما أقل بركتهم، فلم نر منهم ردات فعل قوية وفاعلة ، ترتفع إلى مستوى الفعل الإسرائيلي ، الذي بدأ يشكل خطراً كبيراً يهدد القدس ، ومعالمها الإسلامية . وإذا ما توقف المرء أمام دور الرأسمال الصهيوني ، والرأسمال العربي ، يشعر بالغثيان والرغبة بالتقيؤ ، من حال أصحاب المليارات العرب بمن فيهم الفلسطينيون. لأن أصحاب المليارات اليهود ، وغيرهم من أباطرة المال والإعلام، يصبون ثقلهم المالي والإعلامي في خدمة المشروع الصهيوني ويعملون بجد وثبات على تقديم الخدمات المالية الهائلة ، لتصفية الحقوق الفلسطينية في القدس والخليل وعموم الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67.
فهو يشتري البيوت ، ويدفع ثمنها ويحولها إلى مستعمرات ، ويبيعها لليهود الذين يجدون الدعم والإسناد ، والتغطية من فتاوى الحاخامات لشراء البيوت، وعدم بيعها أو تأجيرها للعرب الفلسطينيين وبالتأكيد فإن العرب ليسوا اقل غنى من الصهاينة، ولكن ليس لديهم انتماء لقضاياهم القومية ، وخاصة قضية العرب المركزية ، فماذا قدم أصحاب المليارات للأقصى لينقذوه من اليهود , إنهم لم ينالوا شرف الدماء التي سالت ، وما تزال تسيل على أرض فلسطين ، ولا يمكن لأيديهم أن تنال شرف مواجهة العدو الصهيوني ، ولا نامت أعين الجبناء ، من الأمة التي كرمها الله ، ولم تحافظ على كرامتها ، إن فلسطين تنتهك ، ولا تجد إلا سواعد رجال ، تحمل السكين والحجارة لتدافع عن كرامة الأمة ، هنيئاً لمن يدافع عن الدين والأرض والعرض ، ولرافع راية الجهاد ، والخزي والعار لمن يدمر بلاده ، ويقتل شعبه ، من أجل منصب زائل ، وبوركت دماء الشهداء ، التي عطرت تاريخ هذه الأمة ، وبوركت الحجارة والسكاكين ، التي تواجه الدبابة والبندقية في الوقت الذي توجه فيه بنادق الأمة إلى صدور أبنائها ، وبورك الرجال الذين انتفضوا بوجه الاحتلال ، لينفضوا غبار التخاذل الذي فرض على الأمة ، ممن لم يعرفوا إلا الخيانة والعمالة ، تتهاوى وتتجمع المآسي اليومية ، على هذه الفئة الفلسطينية ولا نرى من يحرك ساكنا ، من أهل الحل العقد في بلاد العالم ، فمئات المليارات يمتلكها العرب ، ويتم استخدامها لإنقاذ الاقتصاد العالمي ، وخاصة الأمريكي المتهاوي بينما أهل فلسطين ، يبدو أن لا نصيب لهم من هذه المليارات من الدولارات الملعونة كلعنة طابعيها ومسوقيها ، بلا رصيد اقتصادي حقيقي ، في الأسواق المالية العالمية . فهل يكفي ان يسمع ويشاهد الأهل المنكوبين في فلسطين ، والعالم يتفرج ولا من مغيث ، ونقول للمتفرجين من السلاطين ، وأصحاب الأموال والكنز الدفين ، أعيرونا مدافعَكُمْ ليومٍ …لا مدامعَكُمْ…أعيرونا وظلُّوا في مواقعكُمْ بني الإسلام! ما زالت مواجعَنا مواجعُكُمْ ومصارعَنا مصارعُكُمْ…إذا ما أغرق الطوفان شارعنا…سيغرق منه شارعُكُمْ…يشق صراخنا الآفاق من وجعٍ… فأين تُرى مسامعُكُمْ؟ أترانا هرمنا ؟ فأغلقنا آذاننا بعد أن أغلقنا أفواهنا ، ولم نعد نسمع ، إلا ما أرادوا سماعه ؟ وصدق من قال : يريدون عقولنا معطلة ، وعيوننا أن تبصر ما أرادوا رؤيته . ورحم الله ابْنُ السَّمَّاكِ إذ قال :هِمَّةُ العَاقِلِ فِي النَّجَاةِ وَالهَرَبِ ، وَهِمَّةُ الأَحْمَقِ فِي اللَّهْوِ وَالطَّرَبِ ، عَجَباً لِعَيْنٍ تَلَذُّ بِالرُّقَادِ وَمَلَكُ المَوْتِ مَعَهَا عَلَى الوِسَادِ ، أَفَلاَ مُنْتَبِهٌ مِنْ نَوْمَتِهِ ، أَوْ مُسْتِيْقظٌ مِنْ غَفْلَتِهِ ، وَمُفِيْقٌ مِنْ سَكْرَتِهِ وَخَائِفٌ مِنْ صَرْعَتِهِ ؟! وَلَكِنْ صُمَّتِ الآذَانُ عَن المَوَاعِظِ .
قضيتنا التقصير
