الوقت له قيمة عظيمة في الإسلام وهو كالسيف إن لم تقطعه قطعك لأنه يعمل في عمرك ، وإن الفراغ سيف من سيوف الشيطان المسلطة على عنق الزمان ، قال عمر بن عبد العزيز : إن الليل والنهار يعملان فيك فأعمل فيهما ، يقطعان في عمرك يبليان كل جديد ويقرّبان كلّ بعيد ويقصِّران كل طويل كل يوم ينقضي تقترب من القبر خطوة وينقص من عمرك خطوة لأنك مولود لتموت . فكل يوم ينقض ينقص من عمرك قال الحسن البصري : ” يا ابن آدم إنما أنت أيام مجتمعة كلما ذهب يوم ذهب بعضك “. إن هناك مساءلة عن العمر وعن الشباب وعن العلم والمال روى الطبراني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لن تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع ، عن عمره فيما أفناه ، وعن شبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من ين اكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل به ) . وفي هذا ما يدل على حرص الإسلام على كسب الوقت والانتفاع به ، وقد حذر سلفنا من التسويف وقالوا : ” سوف جندٌ من جنود إبليس . لا تقل سوف أتوب سوف أعمل وما يدريك أن تعيش إلى أن تعمل ؟ هل ضمنت ذلك ؟ ومن أعطاك عهداً على انك إن خرجت ستعود سالماً ؟ ألا ما أسرع الموت وما اغفل الناس عنه ؟
تزود من التقوى فإنك لا تدري إذا جن ليل هل تعيـش إلى الفجر
فكم من سليم مات من غير علةٍ وكم من سقيم عاش حيناً من الدهر
وكم من فتى يصبح ويمسي آمناً وقد نسجت أكفـانه وهو لا يدري
وكم من عروس زينوها لزوجها وقد قبـضت روحها ليلة القـدر
وعظ النبي ؟؟ رجلاً فقال : ( اغتنم خمساً قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك ). لا تضع شبابك في الغفلة والمعصية ، وإن وقعت في المعصية فبادر إلى التوبة ، واستغل صحتك في طاعة الله وعمل الخير قبل أن تُصاب بالأمراض ، واستغلّ بما يعود عليك وعلى أمتك بالخير ، ولا تضيعه في العبث روى البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس : الصحة والفراغ فلا مانع من الترويح والترفيه في حدود الحلال ، بشرط أن نقسِّم وقتنا بين حظوظ أنفسنا وحق ربنا .
الوقت ثمين فاعرف قيمته بدليل أنه إذا مضى فلن يعود قال الحسن البصري :” ما من يومٍ ينشق فجره إلا وينادي يا ابن آدم أنا خلقٌ جديد وعلى عملك شهيد فتزود مني فإني إذا مضيت فلن أعود إلى يوم القيامة ” .
قيمة الوقت
