مرضٌ عم وداء انتشر بين المسلمين خاصة و العالم عامة في الوقت الذي يمتحن فيه المسلمون في كل مكان وتزداد نكباتهم وابتلاءاتهم فتنصرف عيونهم عن إخوانهم الذين يتعرضون للاعتداء حيث الخطف والقتل والتدمير متناسين المهمة التي خلق الله الخلق لأجلها قال تعالى :{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } .
خلقنا الله للطاعة وجعل هذه الدنيا دار اختبار وامتحان وابتلاء قال تعالى : { ليبلوكم أيكم أحسن عملاً } . وجعل الحياة الحقيقية في الآخرة قال تعالى :{ وما هذه الحياة الدنيا إلا لعبٌ ولهو وإن الدار الآخرة لهي الحيوات لو كانوا يعلمون } . فقد جاء الشرع بالأمور التي تُصلح الناس ومنع ما يفسدهم جاء بما يصلح الدين والبدن جاء في الخبر : ( وإن لجسدك عليك حقاً ) فقد جاء الشرع لمنح القوة , القوة في الإيمان والقوة في القلب والقوة في الجسد بل القوة في الأمور النافعة ، وأمرنا بالقوة لملاقاة الأعداء قال تعال : { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون عدو الله عدوكم } . القوى المادية و المعنوية ، والرياضة تقوي البدن كما ذكر ابن القيم :” أن الحركة هي عماد الرياضة التي تخلص الجسم من الرواسب وفضلات الطعام بشكل طبيعي وتعود البدن الخفة و النشاط وتجعله قابلاً للغذاء وتقوي الأوتار و الرباطات ، وتؤمن من جميع الأمراض المادية وأكثر الأمراض المزاجية إذا استعمل القدر المعتدل منها في دقة ” . وقال : ” كل عضو له رياضة خاصة يقوى بها وأما ركوب الخيل ورمي النشابة والصراع – المصارعة – و المسابقة على الأقدام فرياضة للبدن وهي قالعة لأمراض مزمنة ” هذه الرياضة إذن وسيلة وليست غاية لأن الغاية هي العبادة ، أما الرياضة فهي وسيلة فمن جعل الغاية هي الرياضة وصار يسعى لجسمه فقط همه إبراز العضلات المفتولة و القلب خاوٍ والأخلاق شبه معدومة . ولقد أحسن القائل :
يا خادم الجسم كم نشقى لخدمته لتطلب الربح فيما فيه خسران
لأن المسألة كما قال :
أقبل على النفس فاستكمل فضائلها فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
إذن لا بد من رياضة القلب ورياضة البدن ، وليعلم المسلم أن قوة بدنه من مسئوليته وإن من وظيفته إعداد البدن بأنواع الرياضة المباحة التي لا تلهي عن ذكر الله والتي ليس فيها إيذاء وليس فيها كشف للعورات وغير ذلك من الضوابط الشرعية التي ذكرتها النصوص والتي تبين أي رياضة هي التي يمارسها ومتى يمارسها ولماذا يمارسها ، لقد جاء الشرع بترفيه هذا الترفيه منضبط بالضوابط الشرعية أيضاً لأن القضية عند المسلم قضية عبادة يقوم بالرياضة عبادة الله فيؤجر عليها لكن عندما تخرج القضية عن الإطار الشرعي عندهم لم تعد المسألة ترفيهياً بريئاً عندما تُلهي عن ذكر الله وعن الصلاة ، لقد نجح أعداء البشرية في تعليق قلوب البشر في جلدة منفوضةٍ تطير قلوبهم بطيرانها وتحط معها إذا حطت إنها التفاهة التي تسيطر على قلوب الناس وما علموا أنها وسيلة من وسائل الصهيونية للسيطرة على الشعوب , ألا ترون انشغال الناس رجالاً ونساءً بمتابعة المباريات وإسرائيل تحتل وتقتل وتعتقل وتدمر والمسلمون يكتفون بالاهتمام بجولات اللاعبين في ساحات الوغى الكروية وكفى ، سواء أذهبت القدس أو فلسطين أو لحفتها العراق ناسين أن الأمة لن تنال حقها وتسترد ما فقدت منها إلا بدماء الشهداء ولن تسترد كرامتها وعزتها إلا في ساحات الجهاد لا بالركض وراء الكرة . يا عجباً والله متى كان اللعب يحقق للأمم عزاً ومجداً ، فلو تصفحنا تاريخ الأمم لما وجدنا أمة منها وصلت إلى القمة بالتلهي الفارغ ، وإنما بالجد والمثابرة والعمل المستمر وما استسلمت امة للترف والنعيم والتسلي بسفاسف الأمور إلا هانت تلك هي قوانين الحياة . وما درى العاكفون على الكرة وتفاهاتها أنهم يضرون بمصلحة الأمة أو دروا ولكنهم يريدون لهذه الأمة أن تبقى في سباتها وصدق الله : { وإذا أردنا أن نهلك قرية أمّرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا } الإسراء 16. إننا لم نصل إلى ما وصلنا إليه إلا عندما فتحنا بيوتنا وسخرنا أجهزه إعلامنا وقنواتها الفضائية لسموم الأعداء تكتسح بميوعتها صلاتنا وتذيب برذائلها رجولتنا فكانت الهزيمة هزيمته الخلائق قبل أن تكون هزيمته المعارك .
إن استغلال محطات الإذاعة والتلفزيون لا يتوافق مع ديننا لأن الأداء دنيوي محض ومن المؤسف أن يذاع القرآن أو تتلى بعض الأحاديث أو حلقات دينيه لا تمس الواقع المؤلم الذي نعيش ، ثم يعقب ذلك مباشرة أغنية أو رقصة تفسد كل أثر للتلاوة أو الموظفة ألم يعلم المسلمون أنه أحد سلاح في يدهم وهو زهدهم عن أسباب الترف واكتفائهم بالقليل الذي ينتجونه ويملكونه ، واستغنائهم عن الكثير المستورد خصوصاً إذا كان من عند أعداء الإسلام والدين ، علماً بأنه لا يستطيع ذلك إلا من حبس شهواته واظهر عفته وأبدى غناه وكبت فاقته ، اما الذين يركضون حيث تطلبهم الشهوات الطارئة والنـزوات العابرة فلن يكونوا إلا عبيداً وهم الذين يعيش المستعمرون على أمثالهم في الأرض . إن علينا أن نعرف للفضائل حقها وقدرها وان ندرب أبنائنا على الارتباط بها ، وأن نُخرس هذا الضياع بإباحة المتع الحرام ، والتهاب الملذات المشتهاة ، وبذلك نبقى أمة تعرف رسالتها وتحظى بعناية ربها واحترام خلق الله . ثم لماذا لا نتبع تعاليم ديننا الذي يريد منا أن نملك أنفسنا وأن نحكم رغباتنا لا أن تحكمنا قال تعالى : { والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيماً } . فلو أقمنا القرآن عقيدة وشريعة وخلقاً وسلوكاً لا تنصرنا على أعداءنا ، ولو أن المسلمين حكّموا القرآن وتذكروا أمره الجازم بألا يتخذوا أعدائهم وأعداء الله وأعداء دينه أولياء ، لما تفرّق شملهم ولما اختلفت كلمتهم ولما نزع الله مهابتهم من صدور أعدائهم ، ولما كانوا كغثاء السيل ، وحتى تكون للمسلمين مكانتهم في العالم عليهم أن يحسنوا الإعداد ويصدقوا النية والعزم لصد الكفر وأهله وبالنية الصادفة والتوكل على الله وإعداد العدة ينتصر الحق وأهله ] ولينصرن الله من ينصره [ الحج 40 .
