لقد أصبح المسلمون إثر النكبات التي تصب عليهم ، والويلات التي تحل بهم يشعرون بأنهم يسيرون على غير هدى ، وأن الطريق الذي يسلكونه يقودهم إلى الهاوية ، لذا فإن الرجوع إلى الدين هو الدواء الوحيد لشقائهم من جميع ما يعانون ، كما أنهم يعيشون في أوهام وأحلام ، حتى أصبحنا نعيش عمى الأبصار والقلوب ، نرى ولا نبصر ، نسير وراء كل ناعق ، لا نهتدي بهديهم ، ولا نقتدي بعملهم ، لا بل لا نسعى على تقليدهم في صالح الأعمال ، وإذا ما اهتدينا وقلدنا ، فإننا نأخذ سرّ ما عندهم ، لذا فليس أمام المسلمين إلا أحد امرين : أن يغيروا ما بأنفسهم ويصلحوا شأنهم ، أو أن يعترفوا بأنهم مقصّرون بحق أنفسهم وحق دينهم ، ويقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم ، وهذا افتراء على الدين الذي أنزله الله هداية ونوراً للعالمين ، وهو القادر على أن ينهض بأتباعه كما نهض به المسلمون الأولون، واتبعوه حق اتباعه .
إننا نرى من أسمعنا كلاماً حتى مللنا ، ورأينا من أعماله ما أذلنا ، فقد قال شططا وتكلم غلطا ، وما نحن بحاجة إلى الكلام ، بل نحن بحاجة إلى الإخلاص ، وإلى العمل القائم على العقل والمنطق ، بحاجة إلى العمل الذي نساير به تعاليم ديننا وواقعنا معاً ، بحاجة إلى نظام يساعد على النهوض والعمل، نظام لا يقف حاجزاً في طريق الاقدام على كل خير بحاجة إلى الزعامة التي لا معقب لحكمها ، لكي لا يكون لنا غير مرجع واحد نرجع إليه، بحاجة إلى نظام لكي لا نختلف على ما نريد، بحاجة إلى تعيين الوسائل لكي لا يسير كل واحد منا في سبيل، بحاجة إلى استثمار ما في تعاليم ديننا من أحكام وقوانين وهدايات ، واستثمار كل ما نملك من امكانات مادية ومعنوية ، استثماراً منظماً مدروساً وإلا كان أمرنا فوضى والفوضى لا تثمر إلا خراباً ودماراً.
وإني لأرجو أن يستيقظ المسلمون ليعالجوا أمراضهم بالإسلام ، إذ من العار أن نكون أتباع الدين الإسلامي وأن نعاني من فوضى واضطراب وضعف وما ذلك إلا لأننا كما قال صل الله عليه وسلم (يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة على قصعتها، قيل: يا رسول الله فمن قلة يومئذ؟ قال: لا، ولكنهم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبهم وينزع الرعب من قلوب عدوكم ، لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت) رواه الامام احمد في مسنده وابو داود في سننه .
كيف الخلاص
