لماذا صار المسلمون إلى هذا الحال


إن المسلمين اليوم يمرون بفترة من أحلك فترات تاريخهم، وذلك أنهم انحدروا من القوة إلى الضعف، ومن القيادة والريادة إلى التبعية والهوان ، يعانون من الذلة والمهانة, وما يحيط بهم من ظروف صعبة وأحوال مريرة, تتمثل في كيد الأعداء, وتسلطهم على بلاد المسلمين, كما تتمثل في أحوال المسلمين الذين ابتعدوا عن تعاليم الإسلام, ورفض الحكم بها والتحاكم إليها.
وإن أعظم سبب لما صرنا إليه ، عدم الإعداد لمحاربة العدو، فالمسلمون اليوم في أضعف ما يكون إعداداً، بل لم يخطر على بال كثير من المسلمين أن يقوموا بالإعداد لمواجهة العدو والاستعداد للقائه، وهذا ما جعل العدو يعد العدة والقوة ، فصار قوياً والمسلمون ضفعاء ، ولا يزالون كذلك إلا أن يأخذوا بأسباب النصر والتمكين.
وسبب آخر يرجع إلى الإعراض عن الله تعالى، والاستنكاف عن عبادته، ورفض الخضوع لشريعته، والاعتراض على أحكامه وأوامره ، الذي يعتبر أساساً لكل شقاء، والقول بأن الإسلام هو الخل ، دون تحديد الكيفيات ، ووضع الآليات للوصول إلى هذا الحل ، هو نوع من التبسيط ، الذي يخشى معه تكريس حالة العجز ، وتراجع الثقة بقيمة هذا الشعار ، لأن طرح الشعار دون القدرة على تنزيله على الواقع ، وتحويله إلى ممارسة وفعل ، هو إجهاض للشعار ، وإيهام بعدم واقعيته ، الأمر الذي أدى إلى تأويل نصوص الدين وتحريفها ، لتوافق الأهواء ، وبذلك يصبح النص الديني تابعاً ، بدل أن يكون متبوعاً ، فينمو التدين المغشوش ، ويسود فقه الحيل ، ويوظف الدين لأغراض الناس وأهوائهم ، ويستخدم مسوغاً لتصرفاتهم ، وتصنع الفتاوى وتجهز ، وتلوى عنق الأدله ، لتسويغ مسالك الكبراء وأصحاب السلطان ، وهنا يبرز الإنسان الذي يكون إلهه هواه ، وتنقلب المعادلة ، ويصير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم تابعاً لأهواء البشر ، وبذلك تقوم مذاهب وفرق وأديان ، تنحرف شيئاً فشيئاً في تدينها ، حتى تصل إلى مرحلة لا علاقة لها بالدين ، ومن هنا نعرف مدى خطورة تجاوز نصوص الكتاب والسنة ، يقول سفيان الثوري : ” لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، إلا من كان فيه خصال ثلاث : رفيق بما يأمر، رفيق بما ينهى ، عدل بما يأمر ، عدل بما ينهى ، عالم بما يأمر ، عالم بما ينهى ” .
لقد تخلى المسلمون اليوم عن اتباع منهج الله فتأخر عنهم نصر ‏الله ، بكى أبو الدرداء عند فتح قبرص، فقيل له: ” تبكي في يوم نصر الله فيه دينه وأعز فيه جنده. ‏فقال رضي الله عنه: أبكي على حال هؤلاء الذين عصوا الله فسلطنا عليهم، وأخشى أن يأتي يوم ‏يقصر فيه المسلمون في طاعة الله فيسلط عليهم عدوهم ” .
وإني لأعجب من أمة آمنت بالله ولم تتبع أوامره ، تسمع ولا نتبع ، وهذا مذموم لمخالفة الفعل القول قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ } الصف:3
فكم مِن صاحِبِ منكر يجادل عن مُنكَرِه بالباطل، ويسوِّغُه بحجج يعلم أنها متهافتة، وإذا ذكر بآيات الله تعالى التي تثبت أن ما يدعو إليه منكر لا يرضاه الله تعالى؛ ضاق صدره بآيات الله تعالى، ولم يحتمل سماعها، وأعرض عما فيها، وركب هواه، إن الله أعزنا بالإسلام فمتى ابتغينا ‏العزة في غيره أذلنا الله، وإذا تركت الأمة الجهاد كتب الله عليها ذلاً لا ينزعه حتى يراجعوا دينهم، ‏فالعودة إلى الله سببٌ لكل خير، والبعد عن الله سببٌ لكل شرٍ وهوان.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *