لماذا يخاف خصوم الإسلام من تطبيقه

هل الإسلام حقاً يخيفهم أم انهم يتخذونه ذريعة للتسلط والاعتداء على المسلمين ، حين تزل القرآن قبل أربعة عشر قرنا ، طبق واقعاً في الحياة ، ليس مبدأً نظرياً فحسب ، بحيث إذا تعرض للتطبيق ، خاس ولم ينفع ، ولكنه طبق ، وظلت الدولة الإسلامية هي الدولة الأولى في العالم قرابة ألف سنة ، ذلك هو ما يخيف خصوم الإسلام ، ولذلك يحاول خصوم الإسلام جاهدين أن يجعلوا مبادئ الإسلام باهتة في نفوس المسلمين انفسهم ، فيوردّون لهم كل شرّ ، وإذا ما وردّوا لنا كل شرّ أقبلنا عليه على أنه المظهر الحضاري ، فإذا ما أخذنا عنهم ذلك سرّوا بهذا ، لأن ذلك يفت في أعضادنا كمسلمين ، وذلك يفرحهم هم لأننا لو كنا مسلمين بحق ، لأخفناهم ولأرعبناهم ، ولما استقر لهم قرار ، وقد جربونا ، إذن فكل الوافدات التي تفد إلينا من شرور هذه الحضارات ، وافدات مخطط لها ومرسومٌ لها ، حتى لا يكون المسلمين كما يريدهم الإسلام ، ويريدون منا أن يكون الله على ديننا ، وأن لا نكون نحن على دين الله ، فكأنهم يريدون الإنسان مشرّعا ، وكأنهم يريدون الله تابعاً في دينه إلى ما نقرره نحن ، فكل ما رأيت تكتلاً أمام الإسلام فاعلم ان الذين يتكتلون ، يفهمون قوة الإسلام ، ولو لم يكونوا فاهمين لقوة الإسلام ، لما تكتلوا أمامه ذلك التكتل ، نرى كل القوى تتصارع ضد الإسلام ، الملحدون ضد الإسلام ، لماذا هذا التكتل ؟ لماذا لم يتفقوا على شيء إلا على حرب الإسلام ، لأنهم عرفوا أن الإسلام إذا طبق كمبادئ وكمنهج وكسلوك ، فإنه لم يبق لظلمٍ دولة ولا لطغيانٍ أمة ، هذا هو الذي جعلهم يتكتلون ضد الإسلام ، لذلك لا بد أن نحي القيم أولاً في نفوسنا ، فلو نظرنا إلى الحضارات التي جاءت في الدنيا ، كحضارة مصر القديمة ، وحضارة الرومان ، وحضارة اليونان كل هذه الحضارات ظلت حضارات ما وجدت لدولها قوة فلما ضعفت دولها ، انحسرت قوة الحضارة المصرية إلى وادي النيل وتركت كل ما كانت عملته ، وحضارة اليونان بعد أن ضعفت دولة اليونان انحسرت في أثينا ، ودولة الرومان بعدما كانت لها حضارات وضعفت انحسرت في روما ، وحضارة الإسلام التي عمت الدنيا حين ضعف المسلمين كدولة وكأمة ماذا صار ؟ ظل القوم على قومياتهم والإسلام الذي أخذوه ظل دينهم ، ولكن أي أمة أو أي حضارة من الحضارات حين انزاحت عن بلد أخذت معها كل ما يتعلق بها وانطمست ، إلا الإسلام ، لماذا ؟ لأن الإسلام إذا خامرت بشاشته القلوب فليس من السهل على الإنسان أن يتركه ، تجد إنساناً منحرفا ، فإذا ما أهيج دينه بأي شيء فإنه يتنمر ، وبعد ذلك ينفعل انفعال الورع ، وربما كان الورع أقل انفعال منه ، لماذا ؟ لأن الخميرة سليمة نواة الخلية سليمة ، بعد ذلك كل ما يكون من سلوك فأمر معوض ولذلك نشاهد الناس الذين انحرفوا في أول حياتهم واسرفوا على نفوسهم ، ماذا كان أمرهم في النهاية ؟ لم يجد إلا باب الله راحة ، ولم يجد إلا الدين ملاذا ، ولم يجد إلا كتاب الله شافيا ، فعلى الإنسان العاقل أن ينظر في تجارب من سبقه ، وأن يأخذ التجارب بغايات ثمارها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *