يختلف الناس في تصوراتهم لاستقبال ليلة القدر فمنهم من يستقبلها بقيام ليلها بعد أن صام نهارها امتثالاً لأمر الله والتماساً لثوابه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من قام ليلة القدر ، إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) . واقل القيام كما قال به الشافعي : من شهد العشاء والفجر ليلة القدر فقد أخذ حظه منها ، ولعله قد أخذ ذلك من عموم الحديث الصحيح ( من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل ، ومن صلى الصبح في جماعة ، فكأنما صلى الليل كله ) رواه مسلم ويكثر من الذكر والدعاء ، وقراءة القرآن .
ومن الناس من يتصورها تصور انتفاع عاجل وتجارة رابحة ، ومطالب لا تخيب إذا صادفت ذلك النور المشرق ، أو وافقت ذلك الباب المفتوح ، وما أعتقد أن يكون صواباً ، أو أقرب إلى الصواب أن ليلة القدر ظرف زمني لطلائع النور المعنوي من كتاب الله .
إنها لبلة مباركة ينتظرها المسلمون في العشر الأواخر من الشهر المبارك ، وهي كما وصفها الله خير من ألف شهر ، ونزل فيها القرآن جملة واحدة .
لقد حضنا النبي أن نتحرّاها في العشر الأواخر قال عليه السلام : ( التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ) . كما حض على تحريها في الليالي المفردة فقال صلى الله عليه وسلم: ( من كان متحرِّياً فليتحرّاها ليلة سبعٍ وعشرين ، أو قال تحرّوها ليلة سبعٍ وعشرين ) .
عن عائشة ( رض ) أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم أنها إن وافقت لبلة القدر ما تقول فيها ؟ قال : قولي : (اللهمَّ إنك عفوٌّ تحب العفو فاعف عني ) رواه أحمد والترمذي . ولعلَّ الحكمة في إخفاء ليلة القدر ، حتى يجتهد المسلمون في العبادة في ليالي شهر رمضان ، طمعاً في إدراكها ، فلنواصل الطاعة في هذا الشهر ومن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا .
