لا توجد الهداية إلا في الإسلام، ولا يملك أحداً الهداية وتخليص الناس من الشقاء ، إلا بالإسلام ، لأنه دين السعادة الحقيقية ، فلا شقاء مع الاسلام رغم كل ما يواجهه المسلم في حياته. ولا شقاء إلا بالبعد عن شرع الله و ترك طريقه ،وكيف تشقى وأنت مع الرحمن؟ وقد خاطب الله نبيه ﴿ طه ، مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى ﴾ فإن كان هذا المنهج نزل من الرحمن الرحيم, فلا ولن يكون سبباً إلا للسعادة و البعد عن الحزن وانشدوا :
وإذا العناية راقبتك عيونها نم فالحوادث كلهن أمان
والسعادة كل السعادة في التمسك بدين الله قال تعالى : ﴿ فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ أما من يزعم أنه يملك الهداية ، وتخليص الناس من الشقاوة والحيرة ، من أصحاب المبادئ الظالمة الجائرة ، والأديان المحرفة، ومن يدّعون ذلك من اليهود والنصارى ، ورجالِ الفكر والتربية وعلماء النفس في الشرق والغرب ، نقول لهم ما قاله الله تعالى : ﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾البقرة 120 فلا هداية للبشرية من ضلالها وشقوتها ، إلا في كتاب الله وسنة رسوله عليه صلى الله عليه وسلم واستمداد الهداية من غير دين الله الخاتم ، كفر وضياع قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ آل عمران 100 وإذا صُنَّا الحقيقة التي صرح بها الله ربنا ﴿ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ﴾ نكون وفرنا على أنفسنا جهوداً كثيرة في تلمس الهداية في الكتب السماوية المحرفة، وفي نظريات البشر وأفكارهم المتضاربة المتعارضة، وسرنا في الطريق المرسوم الذي ينبغي أن ندعو البشرية إليه ونحاكم علومهم وعقائدهم إليه، تلك هي غاية الدعوة ، أن يهيمن الإسلام على هذه الحياة في الحكم والتشريع، والتعليم والتربية والاقتصاد والسلم والحرب، وأن لا نرضى بغير ذلك، وأن لا نساوم أبداً في هذه القضية، فإن استجاب الحكام لهذا فو الله إن في هذا سعادتهم في الدنيا والآخرة ، وإن أبوا إلا الأخرى ، صبرنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم ولكن لا التقاء في منتصف الطريق، ولا تنازل عن شيء من الدعوة ، لأن الله حذرنا من ذلك ونخشى إن فعلنا ذلك أن تمسنا النار، قال الله تعالى محذراً من ذلك: ﴿ وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ﴾ هود 113، وإذا ما طلبوا التقارب بيننا وبين أتباع الديانات الأخرى -وكلنا سمع بمؤتمرات التقريب بين الأديان _ رفضنا ذلك لأنهم لا يرضون منا إلا أن نتبع ملتهم قال تعالى: ﴿ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ﴾ البقرة 120.وقد أوقف النبي صلى الله عليه وسلم ، هذا الانحراف بعنف، وقال فيه كلمة الفصل بلا غموض ولا لبس، روى الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن ثابت قال جاء عمر بن الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! إني مررت بأخ لي من قريظة فكتب لي جوامع من التوراة ، ألا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال عبد الله بن ثابت فقلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال عمر : رضينا بالله تعالى رباً ، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، قال: فُسريَ عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: والذي نفس محمد بيده! لو أصبح فيكم موسى عليه السلام ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين ) .
وهذا دليل على وجوب رفض ما يسمى بمؤتمرات التقريب بين الأديان التي تعقد في شتى أنحاء العالم، ويحضرها علماء مسلمون يبحثون في الالتقاء والتقارب بين الإسلام والنصرانية ويبحثون في إزالة سوء التفاهم بين الإسلام والنصرانية، مع أن الواجب رفض هذه المؤتمرات
لأن من يحدّث نفسه بالجمع أو التقريب بين الإسلام واليهودية والنصرانية ، كمن يجهد نفسه في الجمع بين النقيضين، بين الحق والباطل ، أو بين الكفر والإيمان، ولأن هذه المؤتمرات تضع الإسلام الدين الحق ، والنصرانية الدين المحرف الباطل في مرتبة سواء ، وهذا مرفوض لأن الإسلام جاء مهيمناً على النصرانية وغيرها من الأديان، وليس هناك مجال للتقريب بين دين محرف مبدل ، وبين الدين الحق ، ومن المفروض أن يقف علمأونا في مجامع النصارى ، لا ليبحثوا في دينهم الباطل؛ وإنما ليقولوا لهم: دعوا هذا الدين المحرف، ودعوا الشرك والكفر بالله وتعالوا إلى الدين الذي بشر به موسى وعيسى وهو دين الله الخاتم ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، لأن الله تكفل بحفظه.
إن قبول علماء المسلمين لعقد مثل هذه المؤتمرات يعتبر انحرافاً يضر بهم وبدينهم وبعقيدتهم، ولا يستفيد منه إلا الذين قالوا اتخذ الله ولداً، لأنهم بذلك يجرونا إلى باطلهم، ويوقعونا في شباكهم ومما يؤسف له أن المئات من علماء المسلمين قد أموا مؤتمرات البحث في الالتقاء والتقارب بين الإسلام والنصرانية، وقد يحضر ممثلون مسيحيون مؤتمرات إسلاميه ، كما حصل في المؤتمر الآسلامي الذي عقد في مدينة لاهور في باكستان 1974م، وقد أشاد المؤتمر بالتعاون الإسلامي المسيحي، وهذه المؤتمرات ،لم تكن الأولى ولا الأخيرة ، فقد عقدت قبلها مؤتمرات وبعدها مؤتمرات على النمط نفسه وقد تحدث عن شيء من بلايا هذه المؤتمرات ، محمد محمد حسين في كتابه: (حصوننا مهددة من الداخل) عندما كشف عن الزيف والدجل في المؤتمر الإسلامي المسيحي ، الذي دعت إليه إحدى الجامعات الأمريكية ، ومكتبة الكونجرس الأمريكي عام 1953م، ونشرت قسماً من بحوثه مؤسسة (فرانكلين) الأمريكية، كما كشف عن الأهداف الخبيثة لذلك المؤتمر.
إن بعض الذين يؤمون تلك المؤتمرات ، لا يدركون الدسيسة والمكيدة التي أوقعهم أعداؤهم فيها ، وآخرون يعلمون ذلك ، لكنهم يريدون للإسلام والمسلمين شراً، ومما يعصم العبد في تصرفاته وأعماله في حياته الدنيا: أن يكون خائفاً من ربه سبحانه وتعالى، فيراقب الله جل وعلا في أعماله وتصرفاته؛ لأنه يعلم أن الله ينظر إليه ويراقبه ، فيخشى غضبه وانتقامه، ويَحْذَر أن يقابل ربه سبحانه وتعالى بمعصية أو إثم فيستحق عذاب الله سبحانه وتعالى ، إن المؤمن الصالح التقي يراقب الله سبحانه وتعالى دائماً في كل تصرفاته، ولا يراقبه في صلاته وصيامه وزكاته فحسب؛ وإنما يراقبه في كل عمل من الأعمال وكيف يرجو عاقل يعرف إصرارهم على الباطل وتماديهم فيه ، كيف يرجو التقارب بينهم وبين المسلمين الصادقين قال تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}البقرة 57 بل هم إن لم يكونوا أشد من إخوانهم المشركين كفراً وعداوةً لله ورسوله والمؤمنين ، فهم مثلهم ، وقد قال الله تعالى لرسوله : ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * وَلا أَنَاْ عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ * وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ * لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ الكافرون . نزلت هذه السورة لحسم هذه الشبهة ، وقطع الطريق على كل محاولة ، نزلت بهذا الجزم ، وبهذا التكرار ، لتنهي كل قول ، وتقطع كل مساومة للتقريب بين منهج التوحيد ، ومنهج الشرك اللذان لا يلتقيان ، ولا يمكن التعاون بينهما ، إلا إذا انتقل أهل الجاهلية من جاهليتهم بكليتهم إلى الإسلام ، قال تعالى : ﴿ ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ﴾ آل عمران 85.
مؤتمرات التقارب بين الأديان
