ماذا قررت مؤتمرات القمه لفلسطين


لقد حذّر الله من المثبطين والمُبَطّئين عن الجهاد فقال تعالى : ﴿ وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ ﴾ . فهم يبطئون أنفسهم عن الجهاد ، ويبطئون ويخذلون غيرهم عن النفير فهؤلاء يخوفون من الأعداء ومن قوتهم وأسلحتهم، ويُدخلون الضعف في قلوب المسلمين بأراجيفهم ، وهم يعلمون أن الله تعالى أمر بالجهاد والتشجيع عليه إن المثبطين جبناء أينما حلوا وأينما ارتحلوا ، يحسبون كل صيحة عليهم ومن الغريب أن نسمع من بعض الناس من يحمل قادة حماس المسؤولية عما يرتكبه اليهود من مجازر؛ وينسى هؤلاء أن الخسائر الواقعة والمتوقعة ، لن يكون قادة حماس بعيدين عنها ، بل لعلهم الأقرب إلى دائرة الاستهداف الجدي وليس بدعا في هذه الحركة تضحيتها برموز وقادة كبار في صفوفها استشهدوا ويستشهدون ، ولننسى حماس ، ونسأل أليس الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة ما زال يرضخ تحت الاحتلال ؟ وهل توقف اليهود عن الممارسات الاحتلالية والاستيطانية في الضفة ثم أليست مقاومة الاحتلال حقا مشروعا في كل الشرائع ؟! ثم ما وجه المقارنة بين أسلحة المقاومة المحدودة وآلة الحرب الصهيونية؟! فعلام هذا اللوم والتجريم ؟! ألسنا في حالة حرب مع دولة اليهود التي تحتل أرضنا ومقدساتنا أليس الواجب الشرعي يوجب علينا قتالهم ولا يجوز بحال ، التنصل من ذلك تحت ذرائع واهية ومصطنعة . ألا نعيش هذه الفتن التي تعصف بنا والمحن تحيط بنا من كل جانب ، والتي يوقد نارها كفرةٌ حاقدون ، ويُذكي جذوتَها منافقون متربّصون إنها أعظم مجزرة تعيش الأمة آلامها ، إنها فصلٌ من فصول الإجرام التي بدأت ببداية الاحتلال ولن تنتهي إلا بدفعه ، إنك لتفرح حين ترى الشعوب الإسلامية من أقصى المشرق إلى المغرب ، وقد أبدت مشاعرَ اللوم والحزن والغضب لما يقع لإخوانهم في غزة أرضِ الجهاد ، وإذا كان من حق هذه الشعوب أن تلوم المتخاذلين والمتمالئين مع العدو، فإنه من الحق عليها أن تؤديَ الحقَّ الذي عليها من نصرة المظلومين وليس في وسع أحد أن يقول : وماذا بيديَّ وأنا فرد مستضعف لا حيلة لي ولا قوة ؟! أما وقد أغلقت في الوجوه الأبواب وأن اللوم يقع على من عطّل الجهاد وأسهم في الحصار. إن الذين يتكلمون بهذا المنطق لا تُرتجى منهم نصرة، ولا يُنتظر منهم عملٌ ذو بال ، وهم لا يحسنون سوى عملٍ واحد وهو في التنصل من المسؤولية ، وإلقاءِ اللوم على الآخرين. تراهم يتركون ما يستطيعونه ويزهدون فيه ويزهِّدون، ويتمنون ما هم عنه ممنوعون لعلمهم أنهم لن يُجابوا إليه لو سألوه، ولو أجيبوا إليه ما فعلوه، والله أعلم بما يكتمون، يتمنون جهادَ اليهود ولو كان متاحاً ما تمنوه ولا سألوه، ولتكلفوا أعذاراً في التخلف عنه. يخرج علينا كل يوم مثبط من المثبطين ، من أهل النفاق والخيانة ويتهم المجاهدين بما آلت إليه الأمور ، لا يبالى أحدهم إن عاش ذليلاً أو عزيزاً ثم لماذا يتسلحون ؟ وما الفائدة من صرف البلايين من الدولارات لشراء أسلحة تصدأ في مخازنها ولا تستخدم عند الحاجة الحقيقية إليها ؟ وإذا كان العرب غير مستعدين لاستخدام هذه الأسلحة لردع عدوان إسرائيل فلماذا لا يزودون المقاومة الفلسطينية بشيء منها ، ليدافعوا عن أنفسهم مثلما تزود أميركا إسرائيل بكل أنواع الأسلحة المدمرة لتمارس عدوانها ، وهي لا تعرف إلاّ لغة الحرب والدمار والغطرسة ، على الرغم من كل المبادرات السلمية ، ومتى يسارع العرب إلى نبذ خلافاتهم ، والوقوف صفاً واحداً في وجه اليهود الذين يمارسون حرب الإبادة ضد إخوانهم المجاهدين، وضد النساء والأطفال، وهدم المنازل على رؤوس من فيها ، ودور العبادة عل المصلين ، إن ما يجري في غزة قد أبرز غياب الموقف المساند للحق كما يريد الحق سبحانه ، وقد قرر بعض العرب وهم يرون ما يعاني أهل غزة من ظلم اليهود وبطشهم ، قرروا اللقاء في اجتماع القمة ، وهو لقاء خطير وهام وعظيم ، لأن أي قرار يتخذه لا يدعو إلى إعلان الجهاد ، والتمسك بالدين عقيدة وشريعة لا فائدة منه ، لأنه لا نصر ولا توفيق بدون العودة إلى الله والتمسك بمبادئ الدين ، هذا بالإضافة إلى أن يصدق العمل القرارات التي تتخذ لأن علامة الصدق في القول أن يتبعه العمل ، ونحن بحاجة ماسة إلى أن يفي الحكام بالواجب الذي رسمه الله لعباده في شريعته التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسؤولية في هذا الاتجاه كبيرة وحاسمة وهم يعلمون ذلك ولا ينقصهم إلا التطبيق العملي .
فما أحوجهم لأن يتماسكوا ويسيروا على طريق الحق ، طريق القوة والمنعة طريق الإسلام ، الذي دعا الله إلى التمسك به ديناً ومنهج حياة ، وإنا لنرجوا الله أن يعودوا إلى شريعة الله ، ويعملوا على تطبيقها في كل شؤون الحياة ، فكم هو جميل اللقاء الأخوي ، ولكن الأجمل منه اتخاذ القرارات الحازمة التي تتبعها الأعمال الجادة ، بعيداً عن الوقوف عند الوعود والأقوال ، واتخاذ قرارات تعمل على رفع العار والذل ، الذي تعاني منه الشعوب التي تتطلع بشوق ولهفة إلى اتخاذ القرارات التي تحقق للأمة النصر .
لقد سئمت الأمة الكلام والخطب ، وهي تنادي كل ذي قلب يعي أن لا حاجة الآن لأقوال مجردة عن الأفعال ، لأن الأمة بحاجة إلى أعمال إيجابية ، تلبية لنداء الله : ﴿ وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ﴾ . ففي كل اجتماع أو مؤتمر يعقد يذاع البيان الختامي الذي يطمئن على أن اللقاءات كانت مثمرة للغاية وهادفة وناجحة ، تساعد على وحدة الصف والهدف ، ولكن الشعوب في كل مرة يسمعون كلاماً ووعوداً ، لا يلمسون لها حقيقة في واقع التطبيق العملي . فهل تتخذ في هذه القمة القرارات الداعمة للمقاومة ، وهل يتذكر الذين سيجتمعوا اليوم ومن لم يجتمعوا ، وجوب الالتزام بكتاب الله وسنة رسول الله شريعةً ومنهج حياة ، الذي يخلو منه البيان الختامي في كل قمة عقدت من قبل وخلا من المطالبة بوجوب إلزام إسرائيل بالكف عن ممارسات القتل والقمع لشعب فلسطين والتزامها بالقرارات الدولية وإلا فالحرب والمقاطعة ، وإن مواقف البغض تذكرني بقصة أبي جعفر المنصور ، حين وقف يوماً خطيباً في جماعة من الأعراب فقال : ” أيها الناس احمدوا الله على أن وهبني لكم ، فإنني منذ وليت أموركم أبعد الله عنكم الطاعون فقال له أحد الحاضرين ” إن الله أكرم من أن يجمع علينا الطاعون والمنصور “. وبقصة ذلك الوالي الذي وقف يخطب الناس فأرْتِجَ عليه فمكث ساعة ثم قال : والله لا أجمع عليكم عيّاً ولؤماً ، من أخذ شاةً من السوق فهي له وثمنها علي ” . ما أكثر ما يجمع على الأمة الإسلامية هذه الأيام من عيّ ولؤم وفساد وإلحاد وعمالة وخيانة ، والمخفي أعظم والله المستعان . فكثيراً ما اجتمعوا ، وكان الإعلان بنجاح ما اجتمعوا لأجله إلا أن الحقيقة ظلت تائهة ضائعة ، ولو وجد من يقول للمجتمعين عودوا إلى دينكم ، وضمنوا بيانكم الختامي ضرورة الالتزام بالإسلام نظاماً ومنهج حياة ، والعودة إلى الجهاد لحماية الأهل واسترداد ما فقد من الأرض ، أقول لو وجد من يقول ذلك لأداروا له ظهورهم وقلبوا له شفاههم وجعلوه سخرية الاجتماع وأخذوه مأخذ الهزل ، واستخفوا بما قال ، علماً بأننا إن لم نتخذ منهج ربنا دستوراً لحل قضايانا فإن معالجة ما تعاني منه الأمة داخلياً وخارجياً هو حلم حالم لأن من بين العرب والمسلمين من يؤيدون السياسة الإسرائيلية . وهم كثرٌ ، وبالمناسبة تذكرت قصة الرجل الذي حلف بالطلاق أن الحجاج في النار فأتى ابن شبرمه يستفتيه فقال : يا ابن أخي امضي فكن مع أهلك ، فإن الحجاج إن لم يكن من أهل النار فلا يضرّك أن تزني . كيف نأمل الخير في الاجتماعات واتخاذ القرارات وقد تخلينا عن قرآننا فأصبحنا أضحوكة الأمم ومهزلة التاريخ ، فلا نعيش إلا تابعين ولا نحيا إلا موَجَهين تُرسم لنا الطريق ، ونبحث عن سند وصديق ، متناسيين أن الأقوياء لا صداقة عندهم ، لأن همهم مصلحتهم وما يحقق مجد أمتهم .
إننا نعيش حياة الذل بدل مجد ضيعناه ، ونهوى الهزيمة بدل النصر الذي فقدناه يتفاوض على قضايانا الأقوياء ، حتى غدونا سلعاً تباع في الأسواق ، أسواق السياسة الدولية . إن عزتنا وقوتنا لن تكون إلا بالإسلام ، لأنه عماد صمودنا وباعث مقاومتنا ومكون حضارتنا وحافز تقدمنا ، وذخيرتنا التي لا تنفذ مع الأيام ، إننا بالإسلام نتحرر من اليأس ولاستسلام ، لأنه يولِّد فينا الثقة بالنصر والتصميم على الجهاد ويدفعنا إلى الأخذ بما يحقق النصر وأسبابه ، ويرتفع بنا إلى ذروة التضحية .
لقد عايش المسلمون قديماً أوضاعاً تشبه الأوضاع العالمية هذه الأيام ، كان الروم يومئذٍ يمثلون الدولة الأولى في العالم ، صحيح أن الفرس نازعوهم السيادة ، غير أن حرباً نشبت بين القوتين العظميين انتهت بانهزام الفرس انهزاماً ساحقا ، فانفرد الرومان بالسطوة في أرجاء العالم كله ، تماماً كأمريكا هذه الأيام ، وقد قام الرومان بمطاردة الدعاة الإسلاميين ومنعهم من نشر الدعوة .
وعندما قرَّر النبي صلى الله عليه وسلم محاربة الروم والتصدي لعدوانهم ، فزع الكثيرون وتثاقلوا عن الخروج ، وقال بعضهم لبعض : أنى لنا مقاومة هذه الدولة العظمى ؟ فنـزل الوحي يقطع دابر الضعف ، ويستأصل روح الهزيمة ، ويطلب إلى المؤمنين أن يسارعوا إلى النفير ، وان يسيروا إلى الروم حيث كانوا دون أي تهيب وذكَّر المتثاقلين عن الجهاد بأن النصر من عند الله وحده ، لا تمنعه قلة عدد أو عدة فماذا كانت النتيجة ؟ إن الله لم يخذل من تعلق به واستند إليه ، وها هو ذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع راية الحق . فكانت غزوة تبوك وبعد سنين كانت معركة اليرموك التي انتصر فيها المسلمون على دولة الروم ، أعتى دول الأرض وأوسعها سلطانا في ذلك الوقت ، والتي كانت تريد الطغيان بباطلها وجبروتها . إننا في هذه الأيام من المفرِّطين ، والله لا ينصر المفرِّطين ، تماماً إذا تكاسل الواحد منا عن أداء ما عليه وهو قادر ، فكيف يرجو من الله أن يساعده وهو لم يساعد نفسه ؟ وإن ما يجري في فلسطين درس من دروس الجهاد الحية ، يُساق إلى المتواكلين الذين ينتظرون من الله أن يُقدِّم لهم كل شيء ، وهم لم يقدِّموا شيئا : في الوقت الذي يهبُّ فيه الأعداء لاجتياح الإسلام وبلاده والإتيان عليه من القواعد ، فهل نرفع راية الجهاد للعمل على ما يخزي أعداء الله ويرد كيدهم في نحورهم ، وما يساعدنا على استئناف رسالتنا ودعم حضارتنا ، في الوقت الذي يترنح فيه الوضع الدولي في هذه الفترة والدواء عندنا وحدنا فهل ننقذ أنفسنا وننقذ العالمين ؟ . إن الذي يسمع ما يسمع ويرى ما يرى، ثم يتخاذل ولا يحرك ساكنًا ، فإن الله سيخذله لما روي عن جابر وأبي أيوب الأنصاري قالا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ( ‏ما من امرئ يخذل مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته ،‏ وما من امرئ ينصر مسلمًا في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته ) أبو داود‏ والطبراني وعن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏( من نصر أخاه بالغيب وهو يستطيع نصره ، نصره الله في الدنيا والآخرة‏ )‏ رواه البزار والطبراني وإلى الذين يعتبرون هذا الموقف الجهادي مغامرة تقود إلى كثيرٍ من التضحيات نقول لهم وهل انتصر الدين إلا بمواقف وتضحيات الرجال ؟ ألم يحذّر الله تعالى عباده المؤمنين من التأثر بهذه العقيدة الفاسدة في القدر وما يصيب الإنسان من مصائب وابتلاءات وأكدار في هذه الحياة الفانية فقال سبحانه : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ . لقد اقتضت حكمة الله أن يبتلى عباده المؤمنين ويمحصهم ويمحق الكافرين ويهلكهم قال تعالى :﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾ . وما يمر بالعبد المؤمن من مصائب وكروب وأكدار إنما هي من الابتلاءات التي يريد الله عز وجل من ورائها أمراً يجهله كثير من الناس ، الذين لا يتدبرون ما وراءها من رفع للدرجات وتكفيرٍ للسيئات ، وعز في الدنيا ورفعةٍ في الآخرة بحيث لو اعتمد الإنسان على علمه وعمله ما استطاع الوصول إليها. عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن عظم الجزاء من عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضى ومن سخط فله السخط) رواه ابن ماجه .
والمجاهدون من جملة المؤمنين وعباد الله الصالحين بل هم من خيرة عباده وأفضل جنده ، إذا ما اتقوا واخلصوا لله وحده لا شريك له ، وما يصيبهم إنما هو من الابتلاء الذي يرفع الله به درجتهم ويعلي به ذكرهم.
إن المجاهدين وهم يحملون أرواحهم على أكفهم، وسلاحهم على ظهورهم، يعلمون أن طريقهم شائك، وليلهم ظلام حالك، وما ينتظرهم يحتاج إلى الصبر والرضى وهم يعلمون أن أمامهم قتل أو كسر أو بتر، أما النصر فهو من الله وزيادة في الفضل والعطية يأْتي به الله متى شاء ، ويؤتيه لمن يشاء قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ﴾ . وهم يعلمون أن الاستشهاد من لوازم الجهاد في سبيل الله تعالى، ولا يعني هذا بحال من الأحوال خللاً في نهج الجهاد أو صدق المجاهدين فما من عبد ادعى الإيمان إلا وأخذ نصيبه من الابتلاء على قدر إيمانه وصدقه مع ربه قال تعالى:﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ .
فاستشهاد أحد المجاهدين يجب أن لا يصيب الآخرين بالضعف والخور والجبن والقعود ، فهذه هي ضريبة العز والمجد والنصر والتمكين ، والأمة التي تريد الرفعة والمنعة والظهور ، لا بد لها من تقديم التضحيات الجسام والبطولات العظام ومن يريد إعلاء “لا إله إلا الله” لابد له من خوض المكاره واقتحام الصعاب.
ومـا نيل المطـالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قومٍ منالٌ إذا الإقدام كان لهم ركابا
والاستشهاد لا يعني نهاية المطاف، ولا يعني نهاية الجهاد والمقاومة والعمل، بل الجهاد ماض إلى يوم القيامة والقافلة تسير وما يصيبنا لن يقصم ظهورنا بإذن الله ولن يثنينا بل يقوي عزمنا ويشد من أزرنا مؤمنين بقوله تعالى:﴿ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ .
إن المجاهدين في غزة قد فتحوا اليوم صفحة الجهاد التي طويت في كتاب زماننا هذا، زمان الذل والهوان والخنوع، ونفضوا عنها غبار الذل والصغار، وكتبوا من جديد على صفحات غدنا المشرق وأسطر عزنا المنشود “اللهم خذ من دمائنا حتى ترضى ” ضاربين عرض الحائط التخاذُل الذي جرَّ على المسلمين الذلة والعار، والذي حاربه الإسلام حربًا شعواء ولعن من يقبعون في ظلاله الداكنة
قال صلى الله عليه وسلم : ( من أُذلّ عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره أذلّه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة ) رواه أحمد وقال : ( مَن خذل أخاه في موطنٍ وهو يقدر على نصرته خذله الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ) أخرجه أحمد ، وفيما يرويه الرسول الكريم عن رب العزة : ( وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله أو آجله، ولأنتقمن ممن رأى مظلومًا فقدر أن ينصره فلم يفعل ) رواه الطبراني في الأوسط والبزار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *