إن أخطر ما اتصف به اليهود حبُّهم وتعطشهم للدماء ، حتى قتلوا الأنبياء : ﴿ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ﴾ آل عمران 21 . لذا حذَّرنا الله منهم مع أول جريمة قتل تقع، فعندما ذكر قَتْل قابيل لهابيل، قال سبحانه بعدها: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا ﴾ المائدة 32. وقلوب اليهود لا تلين ولا يدخلها الرحمة؛ لأنها مغلَّفة بالبغض والحقد للمسلمين، وهذا باعترافهم أنفسهم : ﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ﴾ البقرة 88 والواقع يُبرهن بُرهانًا جازمًا لا يَقبلُ الشكَّ على قسوة قلوبهم، حيث قتلوا الأطفال الأبرياء ، وذبحوا النساء والشيوخ بلا رحمة : ﴿ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً ﴾ التوبة10، فهم لا يعرفون إلا لغةَ القوة وإيقاد نار الحرب : ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ﴾ المائدة 64 . بل إنَّهم من أشدَ الناس عداوة للذين آمنوا : ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ﴾ المائدة:82 .
يؤيد هذا ما نراه من أحداث دمويَّة، وجرائمَ بربرية اقْتَرَفَتْها أيديهم ، بدافع من عقيدتهم الدينية ، وهذا ما أكده رجالاتهم ، قال الحاخام الأكبر : “إبراهام شابير” في رسالة وجَّهها لمؤتمر شبابي صِهْيَوْني عقد في “بروكلين” في الولايات المتحدة : “نريد شبابًا يهوديًّا قويًّا أو شديدًا نريد شبابًا يهوديًّا يدرك أن رسالته الوحيدة هي تطهير الأرض من المسلمين ، الذين يريدون منازعتنا في أرض الميعاد، يجب أن تثبتوا لهم أنكم قادرون على اجتثاثهم منَ الأرض، يجب أن نتخلَّص منهم كما يتم التخلص من الميكروبات والجراثيم”. وصرح الحاخام “مردخاي إلياهو” الحاخام الشرقي الأكبر سابقًا، في خطاب أمام عدد من منتسبي المدارس الدينية العسكرية : “لنا أعداء كثيرون وهناك مَن يتربَّص بنا وينتظر الفرصة للانقضاض علينا وهؤلاء بإمكاننا – عبر الإجراءات العسكرية – أن نواجههم ، لكن ما لا نستطيع مواجهته هو ذلك الكتاب الذي يسمونه “قرآن”، هذا عدونا الأوحد، هذا العدو لا تستطيع وسائلنا العسكرية مواجهته”. وقال الحاخام “إسحاق بيريتس”، أمام عدد من المجندين الجدد : إذا استمر ارتفاع الأذان الذي يدعو المسلمين للصلاة كل يوم خمس مرات في القاهرة وعمان والرباط، فلا تَتَحَدَّثُوا عن السلام .
غاب عن الذهن العربي والإسلامي والعالمي أن ما ارتكبته إسرائيل ليس أبداً مجرد فعل حماقة، ولا يمكن أن تزول آثاره باعتذار ، بل إنه سياسة مقصودة ، حاولت إسرائيل أن توجه عبر جريمتها هذه رسالة قوية لتركيا والعالم ، وكان واضحا في هذه العملية القصد اليهودي في الانتقام من اليقظة الإسلامية التركية ، فقد ساءهم ما يقوم به الأتراك من دور فعال في الدفاع عن حقوق المستضعفين من المسلمين ، وفي كل اعتداء يتكرر فقد تعودت إسرائيل على فرض ما تريد ، بالإرهاب والقوة والبطش والوحشية ، دون تململ أو تراجع , إذ لم تر من العرب أو المجتمع الدولي أي قوة حاسمة تفرض عليها التراجع أو التوقف, وبسبب ذلك تمادت في غيها وطغيانها على كل ما هو فلسطيني وعربي وإسلامي ولسان حالها لا نرى كبيراً في المنطقة ، إلا نحن ونحن فقط!!. هذه القوة الإسرائيلية وهذا التجبر وهذا العنف لا يمكن لإسرائيل أن تقوم به إلا إذا كانت واثقة تماماً أن هناك من يحميها ويقف خلفها ، أضف إلى الضعف من الطرف الآخر ، الذي أتاح المجال لإسرائيل بالقيام بكل مجازرها دون الخوف أو الخشية على أمنها أو على سمعتها في العالم وهي تدرك تماماً بعدم القيام بأي رد فعل بناء وفعال ، مما يدل على أن ضعف الأمة ، هو الذي يخول إسرائيل القيام بكل المجازر الدنيئة التي تقوم بها ، وإذا استبعدنا عالمنا العربي والإسلامي من الآثار المترتبة على الحادثة ، نجد أن المصالح الأوروبية ، ومصالح بعض دول العالم الأخرى مع إسرائيل أعلى وأكبر ، من أن تتعرض للضرر بسبب هذا الحادث الإجرامي ، باستثناء دول أخرى مقاومة ومناصرة للحق ، كدولة تركيا ، التي حاولت أن تقيم العالم ولا تقعده مطالبة بعقاب إسرائيل ، ليس بالكلام فقط بل بالفعل أيضاً ، حيث أن تركيا اتخذت بعض الإجراءات الفعلية ، وأعلنت أن إعادة التطبيع مع إسرائيل مرتبط تماماً بإنهاء الحصار عن غزة ، كما أنها أوقفت ثلاث مناورات عسكرية مشتركة معها .
وفي تقرير لكبير مراسلي صحيفة الاندبندنت عن العملية الإسرائيلية ضد القافلة تحت عنوان إسرائيل وتضليل الذات ، قال إن نزعة التشكيك لدى الإسرائيليين بقدرات الجنرالات والساسة الإسرائيليين تراجعت خلال العقود القليلة الماضية ولذلك يشعرون الآن بالحيرة والدهشة وهم يرون أن جميع الحروب والعمليات العسكرية التي قامت بها إسرائيل خلال هذه العقود انتهت بالفشل ، ودون تحقيق مكاسب سياسية منذ حرب اكتوبر 1973 انتهاء بالهجوم على سفن قافلة الحرية وأضاف قائلاً : إن المواجهة الإسرائيلية مع منظمي القافلة انتهت بنصر ، لم يكن يحلم به هؤلاء إذ أصبح الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة في مركز اهتمام العالم وتزايدت الدعوات الدولية لإنهائه بعد تراجع اهتمام العالم به مؤخرا . إن إسرائيل لم يكن بمقدورها ارتكاب مثل هذه الجريمة وغيرها من الجرائم على امتداد تاريخها لولا دعم الولايات المتحدة ومن هم في ركابها ، لأنها لا تستطيع أن تخرج من تحت عباءة الصهيونية، تبيعنا الوعود والكلام المعسول ، وتقدم كل الأدوات والإمكانات التي تمكنها من ذبحنا ، ولولا التهاون معها، لما كانت قادرة على الوصول بعدوانيتها إلى مثل هذا التطاول ، الذي أوصلها إلى حدود الاستباحة المفتوحة ، بلا رادع ولا مانع وعندما تصل الأمور إلى مجلس حقوق الإنسان ؟ لتفريغه من أي مضمون. وهذا ما حصل ، فبعد 12 ساعة من المداولات ، انتهى المجلس عند قرار باهت غير ملزم يوصي بفتح تحقيق والإفراج عن السفن والمعتقلين ، وقد جاءت ردود الأفعال مخيبة للآمال ، فالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ، كانت تصريحاته سخيفة وتصريحات البيت الأبيض كانت مثيرة للشفقة ، أما توني بلير فاكتفى بالتعبير عن أسفه الشديد فقط لا غير! ولذلك ما تغير شيء على ارض الواقع بصدور القرار ، بل إن النسيان سيطوى ذكرى القتلى الذين سقطوا وهم يسعون إلى فك الحصار عن غزة كما طوى النسيان مقتل غيرهم ، وكانت الدلائل الأولية نتيجة هذه العملية ، مثيرة لليأس فالمبادرة لفتح معبر رفح للأغراض الإنسانية مبادرة ذات أهداف سياسية ، لان ما تحتاجه غزة ليس المساعدات الإنسانية فقط ، بل ما حملته السفن من مواد مثل الحديد والاسمنت ليتمكن سكان غزة من إعادة إعمار المنازل التي دمرتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة . قد يتساءل المرء : هل يمكن أن تكون هذه نهاية إسرائيل بعد 1300 شهيد فلسطيني قتلتهم في الحرب على غزة و1000 شهيد لبناني أبادتهم في الحرب على لبنان، و20 شهيد قتلتهم يوم الاثنين في قافلة الحرية ، هل سيعني كل ذلك أن العالم لن يتحمل بعد الآن البلطجة الإسرائيلية؟! بالطبع لا، لأن تصريحات البيت الأبيض جاءت “تبحث في ظروف ما حدث وتحاول فهم وقائع المأساة” هكذا فقط.. دون كلمة واحدة تدين ما حدث أو تدين إسرائيل! ، وسفن الحرية وما حدث لها يذكرني بما حدث في عام 1948 عندما قام القادة الأمريكيون والبريطانيون بإنشاء جسر جوي لبرلين ، لمساعدة شعب جائع ، مع أنه كان قبل سنوات عدوا لأمريكا وبريطانيا ، لكن شعب ألمانيا كان محاصرا وقتها بجيش روسيا الذي حاصر المدينة تماما ، وتم اعتبار الجسر الجوي وقتها من أعظم لحظات الحرب الباردة ، التي حاول فيها قادة الغرب إنقاذ أرواح الألمان ، لأن الأمر كان أخلاقيا وإنسانيا أكثر منه سياسيا ومن السخرية أنه في الوقت الذي كان الحكام الغربيون في 1948 يسعون لإنهاء الحصار على أهل برلين بالجسر الجوي ، كانت فلسطين العربية يتم تدميرها على مسمع ومرأى من هؤلاء القادة وأين كانوا عندما كانت إسرائيل تقتل المدنيين الذين جاءوا من شتى أنحاء العالم من أوروبا وأمريكا وتركيا، وكان منهم أيضا ناجين من محرقة الهولوكوست النازية، لكنهم لم يجدوا خيارا آخر سوى الذهاب إلى غزة ، لأن قادتهم خذلوهم وفشلوا في إنقاذ أرواح الفلسطينيين ، الذين لا يجدون أدنى احتياجاتهم الأساسية بسبب الحصار الإسرائيلي.
لقد اعتاد الغرب أن يرى الإسرائيليين يقتلون العرب فتطور الأمر ليقتلوا الأتراك ، وقد كان لذلك الأثر البالغ في نفوس شعوب الشرق الأوسط والعالم ، الذي لم يعد يتحمل صفاقة إسرائيل ، باستثناء السياسيين الغربيين الصامتين إلى الأبد . وحادث سفن قافلة الحرية يذكرني بإغراق السفينة الحربية الأمريكية ليبرتي عام 67 حيث قتل في الحادث حوالي 48 أمريكيا ، ولم تتحرك أمريكا أو تبدي امتعاضا فكيف نتوقع أن تفعل هي والغرب شيئا لإسرائيل ، وهم الذين أقاموها وربوها لا أمل في نصرتهم ، وإن لم نثأر لأنفسنا وكرامتنا ، فمن يثأر لها قالوا :
اليهود والغرب مقبرة العدالة كلما رفعت يدا أبدى لها السكينا
الغرب يحمل خنجرا ورصاصة فعـلام يحمل قومنا الزيتـونا
أنا لا ألوم الغرب في تخطيطه ولكن اللوم لوم المسلم المفتونا
وألوم أمتنا التي مشـت على درب الخضوع ترافق التنينا
وألوم فينا نخوة لم تنتفض إلا لتضربـنا على أيـدينا
يا مجلس الأمن المخيف إلى متى تبقى لتجار الحروب رهينا
لعبت بك الدول الكبار فصرت في ميدانهن اللاعب الميمونا
يا مجلسا غدا في جسم عالمنا مرضا خفيا يشبه الطاعونا
شكرا لقد أبرزت وجه حضارة غربية لبس القناع سنينا
يا مجلس الأمن انتظر إسلامنا سيريك ميزان الهدى ويرينا
إن كنت في شك فسل فرعون عن غرقه وسل عن خسفه قارونا
إسرائيل فعلت فعلتها ، ولكن المصيبة فينا نحن ، فنحن لا نملك من أمرنا شيئا حتى قتلنا وسفك دمائنا ، أصبح لا يحرك لنا ساكنا ، وكأننا نتمثل قول عندما وصل الخطر إلى بيته قال قولته المشهورة : حايد عن ظهري بسيطة فأنا في السليم ، وهذا لسان حال الكثيرين منا ، طالما القتل في غيرنا مش مهم ، وقديماً كان المغول يجدون مجموعة من المسلمين فيقولون لهم انتظروا حتى نأتي بالسيف لنقتلكم فيظلوا في مكانهم من الخوف حتى يأتي المغول ويقتلونهم! فما فعلته إسرائيل لها وليس عليها لأننا لن نستمر في حمل لعب الأطفال وعلب الحلوى لهم ولكن قريبا سيحمل رجال تدفعهم نخوة القتال من أجل الحق والخير والسلام سلاحهم الأول إرادتهم وحمولتهم سلاح وذخيرة ، فإسرائيل قتلت وسفكت دماء ودماء ولن يدوم الانبطاح ولن يدوم الصمت طويلا ولن يدوم هذا الانفصال بين الحكومات الإسلامية والعربية وشعوبها حتما ستتوحد إرادة الحكومات يوما ما ، مع إرادة شعوبها وعندها سيعلمون أن حرمة دم الإنسان أعظم عند الله من حرمة بيوت الله المقدسة وعلينا أن نعلم علم اليقين ، بأن لا جنة بدون جهاد ولا تحرير لفلسطين إلا بالجهاد ولا عزة ولا مهابة للمسلمين إلا بالجهاد والأمة بغير جهاد جثة هامدة وغثاء كغثاء السيل لا وزن لها ولا قيمة ولا اعتبار: ﴿ فأما الزبد فيذهُب جُفاءً وأما ما ينفعُ الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ﴾ الرعد 17 .
ماذا ننتظر من اليهود
