ما حكم التنفل قبل الجمعة


اختلف العلماء في صلاة النَّافِلة قبل صلاة الجمعة هل يُراد بها التطوع المُطْلَق، أم أنها سُنَّة الجمعة الراتبة القبلية كراتبتها البعدية فقالوا إن أُريد بها التطوُّع المُطْلَق فهي جائزة بل مستحبة، جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: قال الحنفية والشافعية : تسن الصلاة قبل الجمعة وبعدها ، فعند الحنفية : سنة الجمعة القبلية أربع ، والسنة البعدية أربع كذلك ، وقال الشافعية : أقل السنة ركعتان قبلها وركعتان بعدها والأكمل أربع قبلها وأربع بعدها ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا » وقال المالكية والحنابلة : يصلي قبلها دون التقيد بعدد معين ، على أن أكثر من قال بصلاة السنة يوم الجمعة حملها على تحية المسجد ، ومن كره صلاة السنة يوم الجمعة كرهها لأنها توافق وقت الاستواء غالبا ، لكن لو تقدمت أو تأخرت بعد ذلك فلا شيء فيها وعلى هذا لا يجوز الإنكار على من يصلي قبل الجمعة . والمفروض في مثل هذه المسائل الاجتهادية أن لا تكون مثاراً للجدال أو التعصب ، أو سبباً لحصول الخصومة ، ومن ظهر له صواب أحد القولين اتبعه ، وعمل به ، من غير أن ينكر على من أخذ بالقول الآخر ، لأن الخلاف في هذه المسألة خلاف في أحد الفروع الاجتهادية، التي لا ينبغي أن يتعصَّب فيها أحد لرأيه ، أو يُنكر على الآخر رأيه، لأنَّ شرْط الإنكار أن يكون المُنْكَر مجمَعًا على أنه منكَر، ولا يجوز أن يُرمى صاحب الرأي الآخر بأنه عاصٍ أو مُبْتَدِع . ثم لماذا لا نقتدي بالأئمة المجتهدين ، الذين أُثر عن غير واحد منهم أنه قال: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأى غيري خطأ يحتمل الصواب. والمطلع على ما دار بينهم من نقاش يرى أنه كان بعيدًا عن المُهَاتَرَات ملتزمًا أدب المجادلة بالحُسْنى لأن هدفهم كان الوصول إلى الحق من أجل الحق، وقد يُسرُّ أحدهم إذا ظهر الحق على يد غيره ، لأنهم عملوا بالقاعدة الأصولية: الدليل إذا تطَرَّق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ، فلا يتمسك بالدليل لإثبات الوجوب أو الحُرْمَة إذا احتمل الندْب أو الكراهة، والاحتمال قد يكون في ثبوت الدليل وقد يكون في دلالته . ويكفي المتعبِّد أن يصل إلى معرفة الحكم ولو بطريق الظن، فذلك وُسْعه الذي لا يكَلِّفُه الله إلا به.
والخلاف في مشروعية هذه السنة قديم ولم يأت المتكلمون اليوم عنها بأكثر مما جاء به الأولون . فقال بمشروعيتها أبو حنيفة وأصحاب الشافعي في أظهر الوجهين عندهم والحنابلة في غير المشهور أيضًا. ولم يقل بمشروعيتها مالك والحنابلة في المشهور عنهم . ومن أشدِّ المتعصِّبين لعدم مشروعيتها ابن قيِّم الجوزية الحنبلي الذي خالف إمامه ابن تيمية فيها والمطلع على أدلة الطرفين يجد أنها ليست قطعية ، ولكلِّ مجتهد أن يرى ما أدَّاه إليه اجتهاده ، ولا ينبغي أن يُنكر أحدٌ على أحدٍ ويعجبني قول ابن تيمية في فتاويه : إن صلاة ركعتين قبل الجمعة جائزة وحَسَنَة وإن لم تكن راتبة … ثم قال : فمن فعل ذلك لم يُنكَر عليه ، ومن ترك ذلك لم ينكَر عليه ، وقال: ويتوجه أن يقال : هذا الأذان لما سنه عثمان، واتفق المسلمون عليه، صار أذانا شرعيا وحينئذ فتكون الصلاة بينه وبين الأذان الثاني جائزة حسنة . وهذا أعدل الأقوال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *