ما حكم الجمع في المطر


ما أن يشتد البرد وينـزل المطر، حتى يبدأ المصلون بالمطالبة بالجمع بين صلاتي المغرب والعشاء، وبين صلاتي الظهر والعصر، ويعترض البعض على التساهل في أمر الجمع، بحجة ضعف المطر وقلته، وعدم حصول المشقة عند الحضور للمسجد، ويثار الجدل اكثر في الجمع بين الظهر والعصر، ويدافع كل عن وجهة نظره، حسب المذهب الذي ينتمي اليه ورؤيته لهذه المسألة، كما يطرح للنقاش موضوع الجمع في غير المسجد، وهل يجوز لمن لا يحضر للمسجد ان يجمع بسبب المطر؟ ومتى يحق للمريض الجمع؟ وكيفية ذلك، هذه التساؤلات نجيب عليها بما يلي :

  • يصح الجمع بسبب المطر ولو كان خفيفا، واقله ان يبلل الثياب وهذا عند جمهور الفقهاء – عدا الحنفية – لقول ابن عباس رضي الله عنهما: ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا ) . مسلم 1/491) ويُحمل هذا على الجمع لعذر المطر، وكان ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم يجمعون في المطر.
    واما الحنفية فإنهم لا يجيزون الجمع لأي عذر، لأن الجمع عندهم جائز فقط بين الظهر والعصر في عرفات جمع تقديم وبين المغرب والعشاء في مزدلفة جمع تأخير للحاج. ويصح الجمع إذا كانت الريح شديدة والبرد قارسا ولو لم يكن معه مطر على ما ذهب اليه الحنابلة، ودليلهم اقوى من غيرهم، فقد يكون البرد مع الريح اشد على المصلين من المطر، وقد روي عن عبدالله بن عمر قوله: كان رسول صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في الليلة المطيرة او الليلة ذات الريح ( صلوا في رحالكم ) (البخاري 2/13 ومسلم 1/484) ولم يجز المالكية والشافعية الجمع للريح او البرد، محتجين بأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم مع وجود الريح والبرد. و أمّا الإمام حنبل فقد أجاز الجمع بين المغرب و العشاء فقط ، تقديماً و تأخيراً بسبب الثلج و البرد الشديد و الجليد و المطر والذي يقدر البرد والريح وشدتهما هو الإمام وله ان يستشير بعض المصلين قبل الصلاة، ويؤخذ بالاعتبار في شدة البرد والريح اختلاف البلدان، فما يكون معتادا في بلد، قد يكون غير معتاد فيصح الجمع، وقد اخذنا بمطلق الجمع في البرد والريح ولو كان معتادا في بلد، فلربما كان اغلب العام فيكاد يكون اصلا وعزيمة والجمع رخصة. وكذلك يجوز الجمع لوجود الثلج، فقد جوز جمهور الفقهاء – عدا الحنفية – الجمع بسبب المطر لقول ان عباس رضي الله عنهما: ( جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر ) وفي رواية: ( من غير خوف ولاسفر ) مسلم 1/491. ولا شك في أن الثلج اشد على المصلين من المطر فيقاس عليه بالأولى، ويمكن قياس الثلج بالأولى على الطين والوحل ايضا. وقد أجاز بعض الفقهاء الجمع لهما، وكذلك البرد الشديد يجوز الجمع بسببه، واذا كان مع البرد ريح فهذا أجوز من البرد وحده، وطول المدة لا يغير من الحكم شيئا فما دامت علة الحكم وحكمته موجودة، وهي الثلج او البرد والمشقة، فرخصة الجمع قائمة، وينبغي ان يؤخذ في هذا الصدد، اختلاف البلدان، فما يكون مشقة بسبب البرد قد لا يكون كذلك في بلد آخر لاعتيادهم هذا البرد، فتكون رخصة الجمع لبلد دون آخر. والحكم إنما يدور مع علته، وعلة الجمع: الثلج او البرد، او الريح مع البرد للمشقة، فإذا وجدت كانت رخصة الجمع قائمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *