ما حكم الصلاة خلف الإمام القاعد


هل يجوز للإمام أن يصلي بالناس وهو جالس على كرسي؟ أقصد انه يصلي على الصورة التالية: يكبر للإحرام وهو قائم ويستمر في قيامه، ثم يركع ، ثم يرفع من الركوع، ثم يكبر ويسجد (منحنيا) وهو جالس على الكرسي، ثم يعتدل قاعدا على الكرسي للجلسة ، ثم يسجد ، وبعد ذلك يكبر للركعة التالية . يجوز للإمام أن يصلي بالناس على هذه الصورة ، كما يجوز له كذلك أن يؤمَّ الناس وهو قاعد . وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد . وقد احتجوا بحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أمر في مرضه الذي توفي فيه أبا بكر أن يصلي بالناس فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة ، فقام يهادي بين رجلين ورجلاه يخطان في الأرض ، فجاء فجلس يسار أبي بكر فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالساً وأبو بكر قائماً يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر ) رواه البخاري . وجه الدلالة من الحديث : أن أبا بكر ابتدأ بهم الصلاة قائماً ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فصلى بهم من حيث انتهى أبو بكر فصلى قاعداًَ والصحابة صلوا خلفه قياماً فدل على أنه يجوز للقائم أن يصل خلف القاعد لأن النبي صلى الله عليه وسلم , صلى جالساً والناس خلفه قيام وقال فريق من الفقهاء على أنه لا يؤم القاعد من يقدر على القيام إلا بشرطين : أحدهما: أن يكون إمام الحي، فإن صلوا قياماً خلف إمام الحي المرجو زوال علته صحت صلاتهم ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر من صلى خلفه قائماً بالإعادة , ولأن القيام هو الأصل ، لأنه لا حاجة بالناس إلى تقديم عاجز عن القيام إذا لم يكن الإمام الراتب ، فلا يتحمل إسقاط ركن في الصلاة لغير الحاجة ، والنبي صلى الله عليه وسلم حيث فعل ذلك ، كان هو الإمام الراتب . الثاني: أن يكون مرضه يرجى زواله ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرجى برؤه ، فإمام الحي، المرجو زوال علته يصح الاقتداء به ، وهو كل إمام مسجد راتب . وأما الجواب عن حديث : ( لا يؤمن احد بعدى جالساً ) فقد قال أئمة الحديث : هو مرسل ضعيف ، وقال الشافعي رحمه الله : قد علم الذي احتج بهذا انه ليس فيه حجة وانه لا يثبت لأنه مرسل ، ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه والله أعلم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *