ما حكم العمل في الشركات التي تعمل في الحلال والحرام


إن العمل في الشركات التي تعمل في مجالات الحلال والحرام جائز ، إذا كان العامل فيها لا يقوم بالعمل في المجال المحرم من أعمال هذه الشركات.
لأن ما لا يفضي إلى الحرام بشكل مباشر، يبقى على أصل الإباحة والقاعدة الشرعية تنص على : ” أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يرد دليل التحريم ” ومن يعمل في المباح ، مع من يكتسب الحرام ، لا مانع من ذلك ، لأن العمل اذا لم يكن فيه إعانة على الحرام، فلا حرج فيه شرعا ، ومن لا يعمل على بيع الخمر في شركة ، ولا يعين على بيعه فعمله جائز على الراجح ، ولا حرج عليه في عمله هذا ، لأنه عمل مباح والأجر عليه مباح ، أما إن كان عمله يتعلق بالخمر بشكل خاص ، فهذا غير جائز، لدخوله في الإعانة على الإثم، والله تعالى يقول: ﴿ وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ المائدة 2 ، وما رواه أبو داود والحاكم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لعن الله الخمر وشاربها ، وساقيها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وعاصرها ومعتصرها ، وحاملها والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها ) هذا الحديث صححه الألباني في صحيح الجامع برقم: 5091 . لعن النبي صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة أشخاص، والذي شربها من هؤلاء العشرة واحد، والبقية مجرد معينين له على هذه المعصية، ولاشك أن الشخص إذا عمل في حانة أو مرقص وكان عمله هو تسجيل وأخذ بيانات شاربي الخمر، فإنه معين لهم على تناولها ، ومن المقرر شرعاً ، أنه كما يحرم على المسلم فعل المحرم ، فإنه يحرم عليه الإعانة عليه ، والأجر المأخوذ على ممارسة هذه الإعانة حرام لقوله تعالى : ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ﴾ وإذا كان العامل يستطيع في عمله هذا ، أن يمتنع عن الإعانة على الحرام ، ويقتصر على المباح ، فيجوز له أن يبق في عمله ، وإلا وجب عليه الترك ، إلا إذا كان مضطرا إلى العمل ، بحيث إذا تركه لم يجد ما يأكل أو ما يشرب أو ما يسكن ونحو ذلك من الضروريات له ولمن يعول فإن كان مضطرا على هذا النحو ، جاز له العمل حتى يجد عملا آخر تندفع به ضرورياته ، والأصل في ذلك قول الله تعالى : ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ﴾ الأنعام: 119.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *