لقد اختص الله ذاته تقسيم التركة وتوزيعها وتحديد أنصبتها ولم يترك هذا لنبي أو ولى ، وقد اهتم بعض العلماء بالميراث فقالوا بأنه نصف العلم ، واستدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم ( تعلموا الفرائض وعلموها الناس فأنها نصف العلم وأول علم ينسى ) والمقصود بالفرائض الميراث . والآيات في سورة النساء واضحة ومشهورة فكلها تدل على أن المحتضر لا دخل له بتركته لأنها آلت لغيره وهنا نذكر حكمين : الحكم الأول : إن صاحب المال ( التركة ) لا يجوز له إن يعطى احد الأولاد ويترك الآخر وهو على قيد الحياة ، ولذلك جاء الأمر في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( اتقوا الله واعدلوا في أولادكم ) .
الحكم الثاني : لا يجوز للورثة بعد وفاه صاحب المال أن يصنفوا الوارثين بحيث يأخذ هذا ويترك هذا ، لان الله فرض لكل وارث حقا معلوما ، وفريضة مقدسة سواء كان ذكر أم أنثى . فعلى ضوء الآيات القرآنية وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وما أجمعت عليه الأمة ، لا يجوز حرمان المرأة بأي حال من الأحوال ، وإن كانت الظاهرة مألوفة عند بعض الناس ، فهذا يرجع لجهلهم بأمور دينهم وقد حذَّر الله من ذلك بقوله عقب أية المواريث { تلك حدود الله فلا تعتدوها } .
فكل من يَحْرم امرأة من نصيبها الكامل، سواء بالتهديد أو الوعيد ، أو بإجبارها على التنازل عن ميراثها ، أو بجزء منه ، حرام شرعاً ، وهو آثم ، ومعطل لأحكام الله عز وجل، ومعتدٍ على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وآكل لأموال الناس بالباطل ، ولا يجوز أن يستباح حق المرأة بالحيل والمكر والخديعة ، فإن الحيلة وإن نفعت في الدنيا فلن تنفع صاحبها يوم القيامة .
ونقول لهؤلاء الذين يحرمون النساء من حقهن في الميراث ، ماذا ستقول لربك إذا سألك: لماذا حرمت أختك من حقها؟! وتذكَّر ذلك اليوم الذي تقول فيه الرحم لربها: يا رب، فلان ظلمني ، فلان قطعني ، فيقول رب العالمين: ( أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: فَذَاكِ لَكِ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :{ اقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} محمد22-2 . حتى حرمان بنات الصلب من الإرث والوصية أو الوقف حرام ، لأنهم كأولاد الصلب ، فلا يجوز حرمانهم ، وهذا من باب الإصلاح لقوله تعالى: { فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } البقرة 182.
وأما تسجيل البيت باسم الأولاد الذكور، فللإنسان العاقل البالغ الرشيد أن يهب ماله لمن شاء ، فإذا وهبه له وسلمه إليه نفذت الهبة ولكن يكره للمسلم أن يهب ماله كله لبعض أولاده أو أحدهم بقصد حرمان الآخرين من غير مبرر وعليه المساواة بينهم في الهبة ، أو تفضيل البعض على البعض دون الحرمان إذا كان للتفضيل سبب ، مثل فقر البعض أو كثرة عياله أو كثره بره أو تقواه .
هذا إذا كانت الهبة حال صحته ، أما إذا كانت الهبة تمت في حال مرض الموت ، فتنفذ في الثلث فقط دون باقي التركة ، إذا كان الموهوب له من الغرباء ، فإن كان من الورثة توقفت كلها على موافقة الورثة الباقين .
وأما الذي يشغل الشقة ، ففي حياة والده لا يسأل ، وبعد وفاة والده ، إذا رضي الأخوة بذلك فجائز ، وإذا لم يرضوا بذلك فعليه إخلاؤها ، وعلى الأخوة أن ييسروا الأمور فيما بينهم .
ما حكم حرمان البنات من الميراث
