من هم ولاة الامر؟ هم أولي الفقه والدين ، وليس الحكام الظالمين. وحتى لو قلنا بالرأي بأنهم الحكام والأمراء ، فليس المقصود الأمراء والحكام الظالمين ، بل المقصود طاعة الحكام والأمراء العادلين . والأحاديث التي أمرت بطاعة الحاكم ولوكان ظالما ، جاءت في الحديث عن الطاعة في الطاعات فقط ، وليس هناك دليل واحد على طاعة الحاكم الظالم في المعصية ، ولا حتى طاعة الحاكم العادل في المعصية . جاء في كتب التفسير المعتمدة : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مُجَاهِدٍ، أُولِي الْأَمْرِ هم: ” أُولِي الْفِقْهِ فِي الدِّينِ وَالْعَقْلِ ” وجاء في الجامع لابن وهب : أخبرنا ابن وهب عن عطاء بن أبي رباح وعن قتادة قال: ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ﴾ ، قال: طاعة الله: إتباع كتابه، وطاعة الرسول: اتباع سنته، جاء في تفسير الطبري: عن أبي العالية في قوله :”وأولي الأمر منكم”، قال: هم أهل العلم، ألا ترى أنه يقول: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ سورة النساء: 83 . وجاء في تفسير ابن المنذر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قوله تعالى : ﴿ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ ، قَالَ : ” أُولِي الأَمْرِ: أَهْلُ طَاعَةِ اللهِ الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ مَعَانِيَ دِينِهِمْ، وَيَأْمُرُونَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، فَأَوْجَبَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ طَاعَتَهُمْ عَلَى الْعِبَادِ ” فأين هؤلاء من الحكام الذين لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر ، ولا يعلّمون الناس دينهم ، بل يحاربون الناس في أرزاقهم وفي دينهم . وجاء في تفسير القرطبي: روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: ” حق على الإمام أن يحكم بالعدل، ويؤدي الأمانة إلى أهلها فإذا فعل ذلك وجب على المسلمين أن يطيعوه، فإن الله تعالى أمرنا بأداء الأمانة والعدل، ثم أمرنا بطاعتهم “. وجاء في تفسير بحر العلوم للسمرقندي: قال مجاهد:﴿ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ العلماء والفقهاء، وهكذا روي عن جابر. وفي الحديث عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ( سيليكم بعدي ولاة فيليكم البر ببرّه والفاجر بفجوره ، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كلّ ما وافق الحقّ ، وصلّوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم ، وإن أساءوا فلكم وعليهم ) . فهل ما يفعله حكام اليوم يوافق هذا الحكم . وجاء في تفسير الثعلبي: وقال عليّ كرم الله وجهه: ” حق على الإمام أن يحكم بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك حق على الرعية أن يسمعوا له ويطيعوا ويجيبوا إذا دعوا ” يقول رشيد رضا في تفسير المنار : وَأَنَّهُ إِذَا وُجِدَ فِي الدُّنْيَا حُكُومَةٌ عَادِلَةٌ تُقِيمُ الشَّرْعَ وَحُكُومَةٌ جَائِرَةٌ تُعَطِّلُهُ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ نَصْرُ الْأُولَى مَا اسْتَطَاعَ .. وَمَا وَرَدَ من أدلة تأمر بالصَّبْرِ عَلَى أَئِمَّةِ الْجَوْرِ – إِلَّا إِذَا كَفَرُوا – مَعَارَضٌ بِنُصُوصٍ أُخْرَى . وأما حَدِيثُ: ( وَأَلَّا تُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا ). قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمُرَادُ بِالْكُفْرِ هُنَا الْمَعْصِيَةُ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ مُنَازَعَةَ الْإِمَامِ الْحَقِّ فِي إِمَامَتِهِ لِنَزْعِهَا مِنْهُ لَا يَجِبُ إِلَّا إِذَا كَفَرَ كُفْرًا ظَاهِرًا، وَكَذَا عُمَّالُهُ وَوُلَاتُهُ، وَأَمَّا الظُّلْمُ وَالْمَعَاصِي ، فَيَجِبُ إِرْجَاعُهُ عَنْهَا ، مَعَ بَقَاءِ إِمَامَتِهِ وَطَاعَتِهِ فِي الْمَعْرُوفِ دُونَ الْمُنْكَرِ، وَإِلَّا خُلِعَ وَنُصِّبَ غَيْرُهُ . ومما يدلل على جواز الخروج على الحاكم الظالم : خُرُوجُ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ سِبْطِ الرَّسُولِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِمَامِ الْجَوْرِ وَالْبَغْيِ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ بِالْقُوَّةِ وَالْمَكْرِ، يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، والولاية على الناس أمانة سوف يسأل الله عنها يوم القيامة, قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ 58 سورة النساء. وعَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) فَالأَمِيرُ الَّذِى عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ فعدل الوالي دليل صلاحه ، وظلمه دليل فساده ، وهو ما حذرنا الإسلام منه بصفة عامة ، وحذر منه الولاة بصفة خاصة , قال تعالى :﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ﴾ لذا لا بد من جماعة تدعوا إلى الخير وتأمر بالمعروف وتنهي عن المنكر ، وبخاصة ولاة الأمر ، ولا يمكن القيام بهذه المهمة إلا بالتفقه بالدين ، ولتعذّر مباشرة ذلك من كل المسلمين وجب أن تندب جماعة خاصة ، تكون قادرة على القيام بذلك ويأثم المسلمون جميعاً ، إذا لم توجد هذه الجماعة ، بشرط أن تكون الرابطة الوحيدة بين أفرادها هي العقيدة الإسلامية ، كي تتحاكم إلى شريعة واحدة من عند الله ، وتتجه بولائها كله إلى القيادة القائمة على تحقيق منهج الله في الأرض ، وأن يكون لها أمير تجب طاعته ، قال تعالى : ﴿ ولتكن منكم أمة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ﴾ وبما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وارد في حق جميع المسلمين فإنه يرد أكثر ما يرد في حق الحاكم ، لأن منكر الحاكم لا يساويه منكر من أحد ، ولأن المصيبة فيه أعظم أثراً في حياة الأمة ، بل إن أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر من الأهم على الإطلاق ، وقد جاء الأمر في الآية مسلطاً على جماعة معينة ، عملها الدعوة إلى الخير وإلى الإسلام ، ومحاسبة ولاة الأمر ، وتوجيه الناس كافة عن طريق الأمر بالمعروف والتهي عن المنكر ، وقد جعل الشرع إيجاد هذه الجماعة فرض على المسلمين ، وهذه الجماعة لا يمكن إلا أن تكون حزباً سياسياً ، يقوم بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولذلك فإن الغرب الكافر ، يحارب قيام أحزاب سياسية في بلاد المسلمين ، لأنها ستقود المسلمين لمحاربته ، أو محاسبة من نصبهم حكاماً على المسلمين ، ولأن المحاسبة تكشف فسادهم وتواطئهم على مصالح المسلمين ، فقد شوه المستعمر فكرة الأحزاب التي تنادي بتطبيق الإسلام ، وعمل بتوجيه خفي على صرف التكتلات الإسلامية عن العمل السياسي ، ليطيل مدة بقائه وعملائه مسلطين على رقاب المسلمين ، فكان على كل داعية أن ينبه إلى هذا الفكر الخبيث ، لأن السنة النبوية في مبادئها العامة لا توافق على الظلم ولا ترضى به ، وقد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على الأمم التي لا يؤخذ فيها الحق من قويها ، ففي رواية جعفر لما جاء من الحبشة قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَا أَعْجَبُ مَا رَأَيْتَ بِالْحَبَشَةِ؟ قَالَ: رَأَيْتُ امْرَأَةً عَلَى رَأْسِهَا مِكْتَلٌ فِيهِ طَعَام، فجَاء فَارس فأذراه، فجسلت تَجْمَعُهُ ثُمَّ الْتَفَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ: وَيحك! كَيفَ لَوْ قَدْ وَضَعَ الْمَلِكُ كُرْسِيَّهُ فَأَخَذ لِلْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ؟ فَضَحِكَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: ( مَا قَدَّسَ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهَا الحق مِنْ شَدِيدِهَا غَيْرَ مُتَعْتَعٍ ) والحديث أخرجه ابْن مَاجَه فِي سنَنه، وَأخرجه أَيْضا الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق آخر وَأخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَأوردهُ الذَّهَبِيّ فِي الْعُلُوّ، وَقَالَ: إِسْنَاده صَالح . وخرجه الألباني فِي مُخْتَصر الْعُلُوّ وَأورد آخِره أَيْضا الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع الصَّغِير وَقَالَ عَنهُ صَحِيح . وهناك أدلة وأحاديث كثيرة تعبر عن حال الحكومات الحالية ، ولو حكمنا على هذه الحكومات بأنها حكومات مقصّرة فلن نكون مخطئين بدليل أن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَوَلَّى رَجُلًا وَهُوَ يَجِدُ أَصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ ) . رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( مَنْ قَلَّدَ رَجُلًا عَمَلًا مِنْ عِصَابَةٍ وَهُوَ يَجِدُ فِي تِلْكَ الْعِصَابَةِ مَنْ هُوَ أَرْضَى لِلَّهِ مِنْهُ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ) وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ” مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا فَوَلَّى رَجُلًا لِمَوَدَّةٍ أَوْ قَرَابَةٍ بَيْنَهُمَا فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُسْلِمِينَ ” .
وأما قول البعض : أنه ليس لنا محاسبة الحكام ومواجهتهم لأن ذلك فيه إهلاك للنفس والله يقول : ﴿ لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ﴾ هذا لا يصح لما جاء فِي الْحَدِيثِ الثَّابِتِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ : ” أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الْآيَةَ وَتَضَعُونَهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ المائدة: 105، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ ). وَفِي لَفْظٍ مِنْ عِنْدِهِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَابْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ وَلَفْظُهُ : ” إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ الْقَوْمَ إِذَا رَأَوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُدَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لَا يُغَيِّرُوا إِلَّا يُوشَكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ ) . وَفِي رِوَايَةٍ: ( إنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ ). فمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبدأ عام ، لا يمكن النزاع فيه ، وليس دليل على استثناء الحاكم أو الأمير من هذا المبدأ ، بل إن إعمال مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في وجه الحكام أوجب وأقوى ، لأنهم أولو الامر ، وبصلاحهم ينصلح الناس والعكس
وأخيراً هناك خلط في المفاهيم عند كثير من الناس بخصوص الخروج على الحاكم، والإنكار على الحاكم ، فقد كان لفظ الخروج على الحكم يعني الخروج عليه بالسيف ومنازعته الحكم ،ولا نقاش في عدم جوازه لأنه لا يجوز منازعة الأمر أهله ، إلا إذا ظهر منه الكفر البواح ، لذا يجب تحديد المفهوم ، فما يحدث الأن من مظاهرات واحتجاجات على الحاكم ، فهي ليست في معنى الخروج ، وإنما هي مطالبة بحقوق دستورية وسياسية واقتصادية كفلها الدستور والقانون ، وكذلك الدين والشرع ، وإن رفض السمع والطاعة عن فقدان الحق: لم يمنع سلمان الفارسي أن يقول الحق أمام عمر بن الخطاب لما ظن أنه أخطأ لما قال عمر : أيها الناس اسمعوا وأطيعوا ، فقال سلمان : لا سمعا ولا طاعة قال عمر : ولم يا أبا عبد الله ؟ قال سلمان : لك ثوبان وللناس ثوب واحد !! قال سل ابن عمر لمن هذا ، قال ابن عمر : هو ثوبي أهديته لوالدي ، فقال سلمان أما الآن فسمعا وطاعة . وعليه فالخروج والمطالبة بالحقوق جائز شرعاً ، ولا مجال لإنكاره ، ومثله كذلك حين قال عمر رضي الله عنه: ” إذا رأيتم مني اعوجاجاً فقوموني ” وكان هذا في أول خطبة خطبها، فيقوم رجل في المسجد يهز سيفه ويقول: يا أمير المؤمنين! والله! لو رأينا منك اعوجاجاً لعدلناه بسيوفنا هذه. فلم يقل رضي الله عنه: أين هيبة الدولة ، ولم يقل له أطيعوا أولي الأمر منكم؟! وإنما قال: ” الحمد لله الذي جعل في هؤلاء الناس من يعدّل عمر بسيفه ” .
