مستقبل إسرائيل


قال تعالى : ﴿ وقضينا إلى بني إسرائيل لتفسدُنَّ في الأرض مرتين ﴾ قلنا في الجمعة الماضية بأن الإفساد ين كانتا في مهد الإسلام فكان الأول في بنقضهم العهد مع رسول الله الذي أخرجهم من المدينة فقتل من قتل وسبى من سبى وعندما ما تخلى المسلمون عن منهج الله وتحاكموا إلى القوانين الوضعية سلط الله عليهم عدوهم ليؤدبهم فأصبحت الغلبة لهم قال تعالى : ( ثم رددنا لكم الكرة عليهم ) وقلنا بأن الكرة لن تدوم لهم على المسلمين بدليل قوله تعالى ( فإذا جاء وعد الآخرة أي وقت الإفساد الثاني بدليل قوله تعالى : ﴿ لتفسدُنَّ في الأرض مرتين ﴾ الإسراء 4 ، وفيها بشارة إلى أن الكرة ستعود للمسلمين على اليهود بدليل قوله تعالى : ﴿ ليسوؤا وجوهكم ﴾ الإسراء . وسيدخلون المسجد الأقصى وينقذونه من أيدي اليهود بدليل قوله تعالى : ﴿ وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ﴾ . وذلك عندما يكون المسلمون أهلا لنصر الله لهم عندها تكون لهم الكرة الأخيرة لقوله تعالى : ﴿ إذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ﴾ وهذه بشارة بتحقيق وعد الله وأن ما يحدث الآن من تجمع اليهود في أرض فلسطين هو تريب رباني لأن تجميعهم يسهل على تتبعهم والقضاء عليهم وتكون الغلبة في النهاية للإسلام والمسلمين وليس بيننا وبين ذلك إلا أن نعود إلى الله ونتجه إليه سبحانه كما قال تعالى : ﴿ فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا ﴾ . وهناك إشارة في القران إلى أن اليهود سيظلون في مذلة ومسكنة بحيث لا يرتفع لهم رأس إلا في ظل حبل من الله وعهد منه وحبل من الناس الذين يعاهدونهم على النصرة والتأييد والحماية قال تعالى : ﴿ عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا ﴾ فقوله ربكم إي المتكفل بضمان مقومات الحياة . وقوله : ( أن يرحكم ) والرحمة تكون للإنسان إذا في موقف يستحق الرحمة فيه , واليهود لن تكون لهم دولة ولن يكون لهم كيان , بل يعشون في حضن الرحمة الإيمانية الإسلام التي تعطي لهم فرص التعايش مع الإسلام المعايشة , كالتي كانت لهم في مدينة رسول الله , يوم أن أكرمهم وتعاهد معهم .
وقد وصلت هذه المعيشة لدرجة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أرده أن يقترض لا يقترض من مسلم , بل من يهودي , وهذا لان المسلم قد يستحي أن يطالب رسول الله إذا نسى مثلاً , أما اليهودي فسوف يلح في طلب حقه وإذا نسى رسول الله يذكره . لذلك كان اليهود كثيرا ما يجادلون رسول الله ويغالطونه مرارا , وقد حدث أن وفى رسول لأحدهم دينه , لكنه أنكره وأتى يطالب به من جديد ,وأخذ يراجع رسول الله ويغالطه وينكر ويقول : ابغني شاهدا . ولم يكن لرسول الله شاهد وقت السداد , وهكذا تأزم الموقف في حضور أحد الصحابة , واسمه خزيمة قائلا : أنا يا رسول الله كنت شاهدا , وقد أخذ هذه اليهودي دينه , فسكت اليهودي ولم يرد ولم يجادل , فدل ذلك على كذبه , ويكاد المريب أن يقول : خذوني . لكن رسول الله عندما اختلى بخزيمة بعد أن انصرف الدائن قال : يا خزيمة ما حملك على هذا القول , ولم يكن أحد معنا ,وأنا أقضي دينه ؟ فضحك خزيمة وقال يا رسول الله أأصدقك في خبر السماء , وأكذبك في عدة دراهم ؟
فسر رسول الله من اجتهاد الرجل , وقال : ( من شهد له خزيمة فحسبه ) . ثم يهدد الحق سبحانه بني إسرائيل , فيقول : ﴿ وإن عدتم عدنا ﴾ أي إن عدتم للفساد ,عدنا , وهذا جزاء الدنيا . وبعد أما وقد فرط المسلمون في المحافظة على دينهم فإن لكل تفريط هزيمة وبكل هزيمة عار , عار إلغاء الخلافة وعار ضياع القدس وفلسطين وأخيرا عار احتلال العراق وإن وراء كل عار فرار وتوليه وإدبار وقد توالت الهزائم وفرارنا أمام الأعداء مع أن الله تكفل لنا بفرار الأعداء من أمامنا إذا واجهناهم مستقيمين على أمره مطعين لمنهجه قال تعالى : ﴿ ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا ) الفتح . وقال عن اليهود خصوصا: ﴿ لن يضروكم إلا أذى ثم لا ينصرون ﴾ آل عمران . ولا يمكن أن يصمد المسلمون بقلوب خربة أمام اليهود , وأن الله لا ولن يتولى عنا حرب إسرائيل وإن صلينا ورجوناه لأن أفضل أنواع العبادة عنده هي التضحية بكل القدرات والطاقات ضد الظلم والطغيان والفساد والعدوان . وإننا نملك القدرة على ذلك إن رجعنا إلى منهج ربنا وقاتلنا عدونا كما أمرنا ربنا بقوله : ﴿ واقتلوهم حيث ثقفتموهم واخرجوهم من حيث أخرجوكم ﴾ البقرة 191 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *