مشكلة الأمة


مشكلة الأمة تكمن في عدم العودة إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونبذَ كلِّ الأفكار والثقافات الغربية الدخيلة، وهجرَ النظرات الزائفة – كفيلٌ بنهضة الأُمَّة وعودتها لقيادة البشرية جمعاء، فما كانت هذه الأمة في يوم من الأيام مقلدةً أو تابعة، ولا منحرفة في أفكارها وأحكامها، بل سادت بكتاب ربِّها وسنة نبيِّها وفق منهجٍ نقيٍّ خالٍ من الشبهات والشهوات . علماً بأنَّ حال الأمة لا يصلُح إلا بما صلح به أولها ؛ كما قال الإمام مالك رحمه الله: (لا يُصلِح آخرَ هذه الأمَّة، إلا ما أصلَح أولَها) . فما أدقَّه من قول! وما أجلَّه من فَهم حوته تلك الحروف القليلة! فقد اختصر وأفاد، وفَهَّم وأجاد في تحديد داءِ الأمَّة ودوائها. فلا دواء للأمَّة ولا شفاء مهما تداعى الأطباء، واجتمع العقلاء، واجتهد العلماء، إلا بالرجوع إلى الكتاب والسنة بفَهم سلف الأمة؛ ﴿ ذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾ ق: 37،
إنَّ الناظر لحال الأمة الإسلاميةِ اليوم يرى القضايا والمشاكل التي تعاني منها؛ قد أدَّىت لقصور دَورها، وتحجيم سلطانها، وزوال هيبتها، وتسلُّط الأعداء عليها ، مما أدى إلى أساءة الظنَّ بوعد الله عز وجل، والتغافَلَ عن عقد الأمَّة المتين، وصلاحِها القويم، المتمثِّل في كتاب الله وسنة نبيِّه صلى الله عليه وسلم، فإذا أطاع الإنسان منهج الله في حركته في الفعل والترك ، تنتظم حياته ويريح ويستريح ، في الواقع نرى التعب من الأشياء التي تأتي من الناس للناس ، اما التي من الله مباشرة فليس فيها تعب أبدا ، لأن كل شيء موصول بالله مريح ، وبالنظر إلى مشكلة الحياة اليوم ، نجدها تتعلق بالأمن وبالكفاية ، فماذا قال الله لآدم عندما أسكنه الجنة ؟ قال : { إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى } إنها ضرورات الحياة ألا تجوع فهذا هو الطعام ، وألا تعرى فهذا هو الملبس ، ولا تظمأ فهذا هو الشراب ، ولا تضحى فهذا هو الملبس هل ضن الله علينا بضرورات الحياة الأساسية ؟ بالطبع لا ، هناك من فرض مستوى لحياته ، ويريد من دخله أن يكفي لهذا المستوى من الحياة فيعجز ، وبعد ذلك يلجأ إلى الرشوة أو السرقة وإلا عاش متبرماً أو نكدا ، ومن هنا جاءت المناعب ، وعم الفساد عندما ابتعد الناس عن الله ولم يعجبهم قدر الله ، لأن الذي يريد رفع مستواه المعيشي عليه أن يرفع حركته وكفاءته ومجهوده ، بذلك يرتفع دخله ومستوى معيشته ، وبعكس ذلك ينتشر الفساد في الأرض ، ومن يسعى للطموح عليه أن يعلم أن الطموح ليس في المستوى إنما الطموح في الحركة التي تعود بدخل يحقق المستوى المطلوب . فإذا وجدت هذه القناعة في جميع قطاعات الحياة فسوف نجد الراحة والاطمئنان ولن نمد العين إلى ما عند الغير ، لقناعتنا أن هذا قدر الله ، قال صلى الله عليه وسلم -: ( وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ ) . ارضْ بأهلِك، بدخْلِك بمرْكبِك، بأبنائِك، بوظيفتِك، تصبحْ من أغنى الناس، تجدْ السعادة والطمأنينة؛ روى الشيخان من حديث أبي هريرة أن النبي -عليه الصلاة السلام- قال: ( لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *