معاناة المسلمين من جور الكافرين

لم تكن الأحداث التي يعانيها المسلمون هي الأولى ، ولن تكون الأخيرة فالتاريخ حافلٌ بأقدار من الخير والشرّ ، دارت بشأنها سنن ، وجرت بسببها ابتلاءات ، وحصلت بعدها تغييرات في أحوال الأمم والمجتمعات .
وإذا كان لهذه الأحداث تأثيرٌ علينا ، فما هو المطلوب منا ؟ ومتى نُعِدُّ للأمر عدته ؟ ولماذا لا نكون كالجسد الواحد يشدُّ بعضه بعضاً؟ إن ما يطرحه زعماء الكفر وأعوانهم في بقية العالم شنشنة معروفة يطرحها المنحرفون حيثما تبور سلعهم وهيهات أن يغتر بها إلا الضالون والمنافقون .
فتصريحات زعماء الكفر ومخططاتهم تحمل في صريح عباراتها الحقد والكراهية وحب الانتقام وهو يعكس ما تنطوي عليه نفسيتهم من كره للإسلام والمسلمين ونحن بدورنا نتألم على هذا الواقع المرير ، حيث أُصيبت الأمة بالإحباط وهي ترى مساندة الكفر وأهله من قبل فئة من المسلمين ، الأمر الذي يتنافى مع مبادئ ديننا لما روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا قال الرجل : هلك الناس فهو أهلكهم ) . إن مساندة دول الكفر معصية ومخالفة لله وعدم إحساس بالمسؤولية وضعف بالانتماء للإسلام ، لذا كانت مواقف المسلمين المؤيدين لما يتخذون من قرارات جائرة ضد الإسلاميين ، سلبية تدفعهم إلى اللامبالاة بالأحكام الشرعية والاستهانة بشعوبهم وعدم الاكتراث بمشاعرهم ، والوقوف إلى جانب المجرمين الذين عاثوا في الأرض فساداً وتلوثوا بدماء الأبرياء . متجردين من وازع الخوف من الله تعالى والالتجاء إليه والاعتماد عليه لأن قلوبهم امتلأت تعظيماً لأعداء الله وثقة بهم ، وقد تعاموا على إدراك الوقائع والأحداث ناسين أن الارتماء على أعتاب دول الكفر من علامات الخزي والخذلان ، ومتناسين تكفل أهل الكفر بتفكيك العالم الإسلامي وفرص سيادتهم عليه ونهب ثرواته وتصدير نظمهم إليه وفرض القرارات الجائرة عليه وربطه بالسياسة والاقتصاد والحصار لتأخذ صفة الإلزام حتى يردوهم عن دينهم ، وهذا ما أخبر به سبحانه وتعالى: ﴿ ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ﴾ البقرة 109 .
ومهملين الواجب المطلوب منهم من مدافعة الشر ومقاومة أهل البغي والظلم بكل ما أوتوا من قوة عملاً بقوله تعالى:﴿ وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ﴾ .
فالسلاح وبناء الجيوش قوة ، والكلمة الجريئة التي تفضح مخططات الأعداء والمنافقين قوة ، والإلحاح على الله بالدعاء على الأعداء والتمسك بالإسلام والدعوة إليه قوة . أما التخلي عن أحكام الإسلام لإرضاء الأعداء أو تفصيل شريعة الإسلام على أهواء الناس ومطالبهم أو الوقوف موقف المتفرج لما يعانيه المسلمون فهو ضعف يمقته الله . إن ما يواجه المسلمين اليوم باسم محاربة الإرهاب ، اخطر من الغزو الصليبي والاجتياح التتاري ، وهي مصيبة أكبر من أي كلام بلا عمل ، ومن أي عمل بلا فقه ومن أي فقه بلا إخلاص ، وهي أخطر من أن تطغى فيها الاجتهادات الفردية أو العصبيات الحزبية أو النعرات القومية والوطنية والقبلية ، إنها أشق من أن تتحمل مسئوليتها جهة واحدة ، وأدق من أن تقوم بشأن مواجهتها دولة واحدة ، إنها بحاجة الى تحرك على مستوى كل المسلمين بعد أن يعلنوا الولاء الصادق لله ورسوله ، وعندها مهما طال زمن المواجهة ، وعظمت مشقتها ، ومهما كثرت الخسائر ، فالعاقبة للإسلام ، رغم كل الضغوط التي تصب ظلماً وعدواناً ضده ، وضد الداعين إلى التحاكم الى شريعة الله ، نعم إن دين الله باق مهما استبد الطغاة الحاكمون بأمرهم في حرب الإسلام ودعاته ، وهذه حقيقة علمنا إياها الله سبحانه بقوله : ﴿ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ﴾ التوبة 33 . ورغم أن كيد الأعداء ضد الإسلام ودعاته مستمر، إلا أن عاقبتهم الخسران والدمار لأن الإسلام قادم رغم كل السدود والعوائق والقيود وصدق الله :﴿ ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ﴾ الأنبياء 105 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *