مكانة المسجد الأقصى


للمسجد الأقصى قدسية كبيرة عند المسلمين ، ارتبطت بعقيدتهم منذ بداية الدعوة ، فهو يعتبر قبلة الأنبياء جميعاً، قبل النبي عليه السلام، وهو القبلة الأولى التي صلى إليها النبي صلى الله عليه وسلم، قبل أن يتم تغيير القبلة إلى مكة ، وقد توثقت علاقة الإسلام بالمسجد الأقصى ليلة الإسراء والمعراج ، حيث أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وفيه صلى النبي إماما بالأنبياء ، ومنه عرج إلى السماء وهناك فرضت عليه الصلاة .
لقد وصف الله المسجد الأقصى بـالذي باركنا حوله ، فهو هو منبع البركة التي عمت المنطقة من حوله ، وهو المسجد الثالث الذي تشد إليه الرحال فقال صلى الله عليه وسلم : ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى ) وللصلاة في المسجد الأقصى ثواب يعادل خمسمائة صلاة في غيره من المساجد فقال صلى الله عليه وسلم:( الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والصلاة في مسجدي بألف صلاة، والصلاة في بيت المقدس بخمسمائة صلاة ) وهو المسجد الذي أمر النبي الصحابة بالبقاء قربه ، روى أحمد في مسنده عن ذِي الأصَابِعِ قَال : ( قلت يا رسول الله إِنِ ابْتُلِينَا بعدك بالبقاء أين تأمرنا؟ قال: عليك ببيت المقدس فلعله أن ينشأ لك ذرية يغدون إلى ذلك المسجد ويروحون ) . لقد تناسى المسلون هذه المكانة الرفيعة ، لتلك البقعةِ المباركة التي تكفَّل الله بحفظها ، وإعادتها إلى حياض المسلمين ، الذين لا نجد من يحرك ساكنا لنجدته وكأنهم نيام ، فلا نرى غير الصمت والاستنكار، الذي ما جلب علينا غير الذل والعار يرى المسلمون المقدسيون يقتلون ولا يهتمون ، وتناسوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) نسوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتناسوا الأقصى ، ومن ماتوا في الدفاع عنه ،كما تقاعسوا عن تلبية نداء الأقصى ،الذي يصرخ صباح مساء ، أملاً أن تلقى صرخاته قلوبا حية ، لنصرة مَن يُطردون من منازلهم ، وتُسْمع صرخاتُهم فلا يُجابون ، ويأتي من بعدهم الصهاينة المستوطنون ، يرقصون ويسكرون ،ويلهون ويلعبون ويسبون ويلعنون، ويطاردون المصلين ، الذين يستغيثون ، فلا يُسْمعون ، وقد خرس المسلمون فلا ينطقون ، وصُمَّت آذانهم فلا يسمعون، وعميت أبصارهم فلا يرون ، ولا يعلمون ، أن الله تعالى نصر الأتقياء، فإذا لم يكن هناك أتقياء ، فإن نصر الله لن يكون، لأن نصر الله للأقوياء يكون ، ويوم ضاعت التقوى والقوة، ضاع الأقصى وضاعت البلاد والعباد، الذين يعانون القهر والظلم والاستبداد ، من الصهاينة الذين يزدادون في غيهم وعدوانهم ، ومنع المصلين من الصلاة في مسجدهم قال تعالى : ﴿ ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يُذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ﴾ إن التخطيط لتقسيم المسجد الأقصى ، شديد الخطورة لأنهم يعدون العدة لهدم المسجد وبناء هيكلهم المزعوم ، وإذا تم ذلك لليهود فسوف يكونون كما يحلمون ،سادة العالم ، ومن هنا قال وايزمان : إن بلفور عندما أعطانا وعد تملك فلسطين كان يترجم في العهد القديم وبلفور مسيحي بروتستانتي والبروتستانتي يرى أن العهد القديم ، واجب التنفيذ ، وبلفور كان رجل دين أولاً ، ثم كان رجل سياسة ثانيا وهذه معلومة لا يفهمها كثيرٌ من المسلمين لأنهم في نوم عميق وسبات طويل يهتمون بسفاسف الأمور، ويتركون عظائمها ، مما يدل على أن مستقبل الأمة ، ما زال موحشا ، وكيف لا يكون ذلك وهم لا يلتزمون بدين الله ولا يجاهدون في سبيل الله ، ولو حملوا أمانات الوحي ، لكانوا أرعى الناس لها ، وها هم حملوا هذه الأمانات ، فما رعوها حق رعايتها ، وقد علق القرآن على هذا السلوك فقال الله تعالى : ﴿ وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكُونُنَّ أهدى من إحدى الأمم فلما جاءهم نذيرٌ ما زادهم إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكرَ السَّيءِ ولا يحيق المكر السيئُ إلا بأهله ﴾ فاطر42 إنه لمن العار أن يستغيث الأقصى وأهله ولا يغاثوا ، أم غاب عن الأذهان، أن واجب الدفاع عنه ، واجب جماعي والتزام ديني ، بل إن نجدته من أوجب الواجبات ، لأن قضيته تصب في صميم الإيمان .
إن أمة الإسلام لا تموت وقد تطول كبوتها ، ثم تتابع المسيرة لأن المؤمن من هذه الأمة لا يعرف اليأس ، ولا يفقد الرجاء لأنه واثق بربه ، ثم هو واثق بحق نفسه ، ثم هو واثق بوعد الله فإن مرت به محنة ، اعتبرها دليل حياة وحركة ، وما على المسلمين ، إلا أن يكونوا بحجم التحديات ، على صبر وثبات فمَن يسمع استغاثة الأقصى ومَن ينتصر للمظلومين بعد حطين وصلاح الدين ، ومَن ينقذ الأقصى من التهويد ، ومن الحفر والتنقيب ، والظلم الدفين ، ومن يقود الأمة إلى بشائر النصر والتمكين ، بعد هذه السنوات التي عانى فيها من الصهاينة المحتلين ،وبعد سنوات من ذل المغضوب عليهم ، وظلم الظالمين من العالمين ، ولم ينتصر له أحد من المسلمين ، رغم أن اليهود لجهود السلام رافضين ، فأمعنوا في غيهم فماذا أعددنا لإفشال هذا المخطط اللعين ، أم أننا لجهود عملية السلام مؤملين ناسين أن الله سيسألنا عن عدم نصرته يوم الدين ، وأن واجبنا أن نصمد ونصبر صبر المجاهدين ، لا صبر القاعدين المنتظرين ، لجهود سلام أصبحنا منه يائسين نقولها ونحن على الله متوكلين ، أن لفلسطين أهلها ، وهم في الحقيقة كل المسلمين ، قال تعالى ﴿ ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ﴾ آل عمران 139 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *