لقد كثر الظلم والطغيان ،، واستكبر الطغاة والظالمون ، وقست قلوبهم فصارت كالحجارة أو أشد قسوة ، وخلت من الرحمة والإنسانية ، وكأنى بالوحوش الكاسرة أرحم منهم ، كما اشتد الظلام : ظلام الجهل ، وظلام المادة وحضارة المتع والشهوات ، التى غزت بلادنا من الغرب والشرق ، وانتفش الباطل بظلامه ، وانحسر الحق بنوره إلى حد ما . والطغاة يتمتعون بنعم الحياة ، ويشكلون طبقة متميزة ، منحرفة في عقيدتها ، مستعلية في سياستها فاسدة في أخلاقها ، حيوانية في سلوكها الاجتماعي ، فكان من أعظم أهداف الإسلام إنقاذ هذه الشعوب المظلومة من ظلم هؤلاء الطغاة ، الذين استلبوا الطبقة الفقيرة حقوقهم ، وقضوا على إنسانيتهم .
لذا فإن مبادئ الإسلام تدع الناس أن يقفوا أمام كل إنحراف ، يمكن أن يركز القوة والطغيان ، والثروة في أيدي هذه الطبقة ، التي تتبع كل السبل المنحرفة على مبادئ الإسلام ، التي ارتضاها الله لنقل العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ، ىومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، وأخذ الحقوق من مغتصبيها ، وعلى مرّ التاريخ فقد راينا الوزاء الفاسدين إلى جانب الحكام العادلين ، وراينا العلماء الربانيين الصالحين ، إلى جانب الطالحين الذين زوروا الحقائق ، لتسويغ كل باطل ، وتعطيل كل عدل ، ومناصرة كل ظالم ، من خلال فتاوى تصدر هنا وهناك لتسويغ الاستبداد ، وامتهان الكرامات ، ونحن اليوم نعيش في وقت تتطلع الشعوب المحرومة في كل مكان إلى تحقيق كرامتها الضائعة ، واسترجاع حقوقها المسلوبة ، فلا يأس ، فليس اليأس من أخلاق المسلمين ، وحقائق اليوم أحلام الأمس ، وأحلام اليوم حقائق الغد . ولا زال فى الوقت متسع ، ولا زالت عناصر السلامة قوية عظيمة فى النفوس المؤمنة ، رغم طغيان مظاهر الفساد ، ولن تظل هذه القيود قيوداً أبد الدهر ، فإنما الدهر يوم لك ويوم عليك .
وما بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله من حال إلى حال
ولن يظل الحائر حائراً ، فإنما بعد الحيرة هدى ، وبعد الفوضى استقرار، والضعيف لا يظل ضعيفاً طول حياته والقوى لا تدوم قوته أبد الآبدين ، والإسلام ينهض بالأمم ، ويبعث فيها الأمل الكبير ، وقد جعل اليأس سبيلاً إلى الكفر ، فلا ولن يستطيع بشر أن يقضى على هذا الدين ، وسينهض المسلمون من كبوتهم ، ويصحون من غفوتهم ، وسيستردون مكانتهم ، كخير أمة أخرجت للناس ، يراه الناس بعيداً ، ونراه قريباً بإذن الله ، قال تعالى : { وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ } القصص5،6 .
من أعظم أهداف الإسلام انقاذ المظلومين
