من المنازل العظيمة منـزلة سلامة الصدر من حمل الأحقاد والغل والحسد على الآخرين قَلَّ من يصل إليها ، لمكانتها العالية ، التي ترفع الإنسان وتقرِّبُه من ربه ، بل إنها سبب من أسباب دخول الجنة ، وقد أبرز النبي صلى الله عليه وسلم مكانة سليم الصدر ، وأعلى من شأنه ، لحديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس ذو القلب المخموم واللسان الصادق ) ، قيل ما القلب المخموم ؟ قال : ( هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد ) قيل : فمن على أثره ؟ قال : ( الذي يشنأ الدنيا ، ويحب الآخرة ) .. قيل : فمن على أثره ؟ قال : ( مؤمن في خُلقٍ حسن ) . فهل نكون ، ممن يربي نفسه على خلق العفو والصفح ، وسلامة الصدر من شوائب الغل والحسد ، من سَلِمَ منه فقد سلم ، وهو مثل الغيرة يثير الحقد والكراهية ويدفع إلى تمني وقوع الأذى للشخص ، إنه ليحزني ويؤلمني ما يحصل من مشادات تتنافى مع هذا الخلق الكريم ، وكم أتمنى أن نكون من أصحاب الصدور الطاهرة الصافية النقية ، التي لا تحمل حقدا ، ولا تعرف حسدا ، ولا تكمن غلا ، ولسليم الصدر مكانة عظيمة ومنـزلة عالية فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خير الناس ذو القلب المخموم واللسان الصادق ) قيل : ما القلب المخموم ؟ قال هو التقي النقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا حسد ) قيل فمن على أثره ؟ قال : ( الذي يشنأ الدنيا ويحب الآخرة ) قيل فمن على أثره ؟ قال : (مؤمن في خلق حسن ) رواه بن ماجه . وسليم الصدر يحوز حسنات كثيرة ولو كان عمله قليلا ، فعن سفيان بن دينار قال: قلت لأبي بشر: أخبرني عن أعمال من كان قبلنا (يعني الصحابة) قال: كانوا يعملون يسيراً ويؤجرون كثيراً قال: قلت: ولم ذاك؟ قال: لسلامة صدورهم .
أما الصدر الحاقد فهو يعرض الإنسان لرد عمله، وحرمانه من الفضل العظيم. قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ فَيُقَالُ أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا ) رواه مسلم وأبوداود وابن ماجه . فسلامة الصدر من أخلاق العلماء: وقد وصف العلماء رحمهم الله أخلاق أهل العلم، فقالوا: لا مداهن ولا مشاحن ولا مختال ولا حسود ولا حقود ولا سفيه ولا جاف ولا فظ ولا غليظ ، ولا طعَّان ولا لعَّان ، ولا مغتاب ولا سبَّاب، يخالط من الإخوان من عاونه على طاعة ربه ونهاه عما يغضب مولاه ، ويخالط بالجميل من لا يأمن شره إبقاء على دينه ، سليم القلب للعباد من الغل والحسد ، يغلب على قلبه حسن الظن بالمؤمنين في كل ما أمكن فيه العذر ، لا يحب زوال النعم على أحد من العباد
إن الألفة والتالف والتآخي في الله من ثمرة حسن الخلق ولهذا مشاهد كثيرة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن إلفٌ مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف ) رواه أحمد والطبرانى . فالضغائن والأحقاد والحسد الذي تمتلأ به القلوب لن يزيدنا من الله إلا بعدا لأن القلوب إذا ملئت غيظا ًوعداوة لأي سبب من الأسباب، فإن ذلك يودي بصاحبها إلى تجاوز الحد في الخصومة ، ولا يحتكم حينئذ إلى عقل أو دليل ، بل يتحكم الهوى فيه ، فيورده موارد الهلاك ، وتنشأ القطيعة والهجر، والتدابر الذي حرّمه الإسلام على المسلمين، والتي سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم الحالقة، فقال: ( إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ ) رواه الترمذي وأبوداود وأحمد .
طورة هذا الداء فهو مقس للقلوب مشتت للشمل زارع للعداوات والبغضاء فكن سليم الصدر ، فإنه ينفعك في يوم أنت أحوج ما تكون إليه ، هناك :﴿ يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ الشعراء:88 .
