إن أولى صفات المؤمنين الخشوع في الصلاة قال تعالى : { قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَـٰشِعُونَ } وفي استعراض آخر من كتاب الله للمكرّمين من أهل الجنة تأتي المداومة على الصلاة في أول الصفات ، وتأتي المحافظة عليها في خاتمتها قال تعالى :{ إِنَّ ٱلإنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً إِلاَّ ٱلْمُصَلّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ إلى قوله: وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ أُوْلَـئِكَ فِى جَنَّـٰتٍ مُّكْرَمُونَ } المعارج:19، 35 . لكن هذه الصلاة التي أقاموها صلاة خاصة ، إذا حصل فيها خللٌ أو نقصٌ ؛ قد يتحول الوعد إلى وعيد وينقلب رجاء الثواب إلى عرضة للعقاب لقوله الله :{ فَوَيْلٌ لّلْمُصَلّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَن صَلَـٰتِهِمْ سَاهُونَ } الماعون:4، 5 . إن الخشوع وحضور القلب هو روح الصلاة ولبها حتى قال بعض العلماء : ” صلاة بلا خشوع ولا حضور جثة هامدة بلا روح ” . فالخشوع حالة في القلب تنبع من أعماقه مهابةً لله وتوقيراً ، وتواضعاً في النفس وتذللاً . ورقة تورث انكساراً فإذا خشع القلب خشع السمع والبصر ، وسائر الأعضاء والحواس . وإذا سكن القلب وخشع ، خشعت الجوارح والحركات ، ويصف الحسن رحمه الله حال السلف بقوله : كان الخشوع في قلوبهم فغضوا له البصر في الصلاة . وإذا خشع قلب المصلي استشعر الوقوف بين يدي خالقه وعظمت عنده مناجاته ، فخشع في صلاته وأقبل عليها ، ولم يشتغل بسواها، وسكنت جوارحه فيها والخشوع يتفاوت في القلوب بحسب تفاوت معرفتها لمن خشعت له وبمقدار هذا التفاوت يكون تفاضل الناس في القبول والثواب وفي رفع الدرجات، وحط السيئات . عن عثمان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدِّث فيهما نفسه بشيء؛ غفر له ما تقدم من ذنبه) أخرجه البخاري . فالصلاة الخاشعة هي الراحة الدائمة للنفوس المطمئنة الواثقة بوعد ربها المؤمنة بلقائه . أما النفوس التي استحوذ عليها الهوى والشيطان فلا نرى من صلاتها إلا أجساداً تهوي وأرواحها بالدنيا متعلقة ، ونفوسها بالأموال والأهلين مشغولة .
فاتقوا الله واحفظوا صلاتكم وحافظوا عليها، واستعيذوا بالله من قلب لا يخشع ، فقد كان من دعاء النبي r : (اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها) رواه مسلم.
من صفات المؤمنين الخشوع في الصلاة
