والنصيحة تحمل في معناها ضمن ما تحمل: الإخلاص والصدق والنقاء والصراحة والصفاء فهي مشتقة من الفعل “نصح” أي: خَلَصَ والناصحُ: النقي الخالص من كل شيء، والنُّصْح: نقيض الغِشِّ ويقال: نَصَحْتُ له أَي: أَخْلَصْتُ وصَدَقْتُ . كما تحمل أيضًا معنى الإصلاح والنماء.. يقال: نَصَحَ الغيثُ البلادَ نَصْحًا إِذا اتصل نبتها فلم يكن فيه فَضاء ولا خَلَلٌ ، وقال ابن الأَثير: النصيحة: كلمة يُعَبَّر بها عن جملة هي “إِرادة الخير للمنصوح له” فليس يمكن أَن يعبر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناها غيرها.
والنصيحة لله تعني : صحة الاعتقاد في وحدانيته وإِخلاص النية في عبادته ، وترك الإلحاد في صفاته ، ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها ، وتنـزيهه من جميع النقائص ، والقيام بطاعته ، واجتناب معصيته ، والحب فيه والبغض فيه ، وموالاة من أطاعه ، ومعاداة من عصاه ، والاعتراف بنعمته وشكره عليها .
والنصيحة لكتاب الله تعني : التصديق به والعمل بما فيه ، وتعظيمه ، وتلاوته حق تلاوته والذب عنه ، والوقوف مع أحكامه ، وتفهم علومه وأمثاله والاعتبار بمواعظه، والتفكر في عجائبه ، والعمل بمحكمه ، والتسليم لمتشابهه ونشر علومه .
والنصيحة للرسول تعني : التصديق بنبوَّته ورسالته ، والانقياد لما أَمر به ونهى عنه ونصرته حيًّا وميتًا ، ومعاداة من عاداه وموالاة من والاه ، وإعظام حقه وتوقيره وإحياء طريقته وسنته ، وبث دعوته ، ونشر شريعته ، ونفي التهمة عنها والإمساك عن الكلام فيها بغير علم ، وإجلال أهلها لانتسابهم إليها ، والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه ، ومحبة أهل بيته وأصحابه ، ومجانبة من ابتدع في سنته أو تعرض لأحد من أصحابه.
والنصيحة لأئمة المسلمين تعني : معاونتهم على الحق وطاعتهم فيه وأمرهم به وتنبيههم وتذكيرهم برفق ولطف ، وإعلامهم بما غفلوا عنه ولم يبلغهم من حقوق المسلمين وألا يُغَرُّوا بالثناء الكاذب عليهم، والدعاء لهم بالصلاح.
والنصيحة لعامَّة المسلمين تعني : إرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم ، وكف الأذى عنهم، وتعليمهم ما يجهلونه من دينهم، وإعانتهم عليه بالقول والفعل وستر عوراتهم ودفع المضار عنهم ، وجلب المنافع لهم ، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر برفق والشفقة عليهم، وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم، وتخولهم بالموعظة الحسنة ، وترك غشهم وحسدهم ، وتنشيط هممهم إلى الطاعات .
