من هم أهل غزه


هم من يحيا في نور العزة.. وغيرهم يموت في ظلام المهانة..هم من يحيا مرفوع الرأس..وغيرهم يموت منكس الهامة..هم من يسبَح في بحور الكرامة..وغيرهم يغْرَق في مستنقع الذلة والعمالة..هم من يضرب أروع الأمثلة في الصمود والتحدي…وغيرهم يضرب أروع الأمثلة في الخنوع والتردي..هم من أعطى صور الفداء والثبات والتضحية…وغيرهم من أعطى صور المطامع الشخصية والمنافع الذاتية.. هم خط الدفاع الأول في مواجهة الكيان الصهيوني…وغيرهم يمارس خط النفاق والتواطؤ ، هم القدوة والمثال الذي يحتذى لفداء فلسطين وأهلها بدمائهم وأنفسهم وأموالهم ..هم من أجبر شعب إسرائيل وقائدها بالنزول إلى الملاجئ ..هم الأمل في الوقت الذي فقد فيه الأمل في الأنظمة التي تقبل الخزي والعار…والذل والصغار..وتنفذ تعليمات الأعداء بالحصار وتكميم الأفواه ..خوفاً من أن تهتز عروشهم وكراسيهم ، فلماذا يلام العدو الصهيوني لحصاره غزه وهو عدو معلوم العداء…ولا يلام من يساعد ويشدد ويطبق الخناق على أهل غزة ، فهل يا ترى هم يمثلون طوق النجاة للصهاينة أم أنهم يمثلون طوق الخناق للفلسطينيين؟ إن العرب والمجتمع الدولي والمنظمات الدولية لم يتخذوا موقفاً حاسماً تجاه ما يجري لإخواننا في غزة… في حين يصحو ضميرهم المطاط حين يقتل جندياً في ساحة القتال…بينما ينام مستريح البال أمام تجويع وحصار وقتل شعبٌ بأكمله… وإننا نتضرع إلى الله أن ينصر أهل غزة البواسل ، الذين أعطوا لكل مناضل صورة مشرقة تتجلى فيها أسمى معاني الإصرار على المطالب الشرعية والتاريخية في الأرض والعودة والقدس الشريف..غزة التي أثبت أبناؤها البواسل للعالم أجمع أن مقاومتهم لا تضعف، وأن عزيمتهم لا تتراجع، وأن عنوانهم التضحية والفداء من أجل تحرير فلسطين، المقاومة في غزة التي أرعبت إسرائيل التي تعد أقوى دولة على مستوى الشرق الأوسط التي تمتلك الترسانة النووية والجيش الأقوى وبالتسلح الحديث المتطور بدعم عسكري ومعنوي من قبل الدول العظمى في العالم .
ما أروع تلك المقاومة التي تجسد العزة والكرامة التي حققوها في مقاومتهم ومواجهاتهم للعدو الصهيوني ، فقد صرح ضابط في سلاح الجو الإسرائيلي : ” نقصف سوريا وبكل قوتنا فل يُرد علينا أبدا ، ونقصف المواقع الإيرانية في سوريا ولم يتجرئوا على اطلاق رصاصه واحدة علينا ، ثم نقصف لبنان ولم نتلقى أي طلقه من أحد ، فقط يكتفوا بالتهديدات ، وعندما نقصف أرض زراعية خالية في أقصى الجنوب بقطاع غزة تمطرنا الفصائل الفلسطينية بمئات من الصواريخ البعيدة والمتوسطة والقصيرة المدى ، ويبات أكثر من ثلاث مليون إسرائيلي في الملاجئ وكأنها حرب عالمية ، وتدوي صفارات الإنذار في كل شبر من إسرائيل وتغلق الشوارع والمطارات وتتعطل الدراسة في بعض الجامعات وكأن غزة هي القوة الضاربة في العالم ” هذه غزة التي تفتقر إلى الامكانات اللازمة لمعالجة الجرحى، وانقطاع الوقود والتيار الكهربائي وصعوبة عبور المساعدات الإنسانية والإغاثية من المعابر والمنافذ ، إلا أنهم صامدون صمود الجبال، ولا زالوا يقاومون مقاومة الأبطال الذين أثبتوا أنهم لن يقهروا، ولن يتراجعوا، ولم يرضحوا لأي ضغوط كانت، وأن امقاومتهم هي التي تصنع التحرر لأنه لا تحرر بدون مقاومة وتضحية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *