جعل الإسلام للزوج مكانة عند زوجته وتلك المكانة آية ، من آيات الله، التي يجب صونها ، بحسن الخلق ، وحسن العشرة التي ينبغي أن تكون البلسم الذي يداوي الجراح ودواء الداء الذي يصيب الحياة الزوجية فلا جدال ولا مراء ، ولا عناد ، وإلا فما قيمة جمال المرأة، وما قيمة شهادتها العلمية وما قيمة نسبها، إذا كانت لا تحسن معاملة زوجها، ولا تستطيع أن تجعل بيتها جنّة يأوي الزوج إليها ، ويجد في رحابها السّكينة والطمأنينة، وتذهب عنه الهموم والأحزان وتمسح المتاعب والآلام، وتجدّد نشاطه، لأن حقه عليها ، أعظم من حقها عليه ، لقوله تعالى : ﴿ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة﴾ البقرة 228. وقد ألزم الإسلام الزوجة بعدّة حقوق، ووضع حدوداً كثيرة ، لا يجوز أن تتجاوزها ، حيث إنّ الرجال قوّامون على النّساء ، وقد أُمر الزّوج بالرعاية والاهتمام، في مقابل أن تطيع الزوجة زوجها ، في كلّ ما يأمرها به ، إلّا في معصية الله ، وأن لا تتصرف في شيء دون إذنه ومشورته. وأن تمكنه من الاستمتاع وعدم حرمانه من ذلك، وفي ذلك حكمة عظيمة ، تمنع الرجل من التفكير في تفريغ شهواته ونزواته ، خارج المنزل ، قال رسول صلّى الله عليه وسلّم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتىّ تصبح ) البخاري. ولا تخرج من بيتها إلا بإذنه ، وألا تدخل بيته أحدا يكرهه ، وأن تترك الأمور المستحبة كالصيام عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ) رواه البخاري ومن حقه تأديب الزوجة ، إما بالهجر، أو الضرب غير المبرح قال تعالى: ﴿ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان عليّاً كبيراً ﴾النّساء 34 ، وعلى الزوجة خدمة الزّوج، ومراعاة أمور المنزل ، ورعاية الأولاد والاهتمام بهم ، ومن هنا جاءت عناية النبي عليه الصلاة والسلام بالمرأة فقال : ( أول من يمسك بحلق الجنة أنا ، فإذا امرأةٌ تنازعني ، تريد أن تدخل الجنة قبلي قلت من هذه يا جبريل ؟ قال : هي امرأة ربت أولادها ) والمحافظة على ماله ، وحفظ أسرار البيت ، وأن تحافظ على علاقته وعلاقتها بأهله، وأن تحترمه في حضوره وتعظّمه في غيابه، وأن تشكره على ما يقوم به من أعمال تجاهها ، وتحذر من كفران العشير ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى ثم انصرف ، فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال: أيها الناس تصدقوا، فمر على النساء فقال: يا معشر النساء تصدقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار. فقلن وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير…) البخاري ، يكفرن الزوج، ويكفرن الإحسان، إنه عكس الوفاء، ما أحلى أن تكون الزوجة وفية، فقد يصير الزوج الغني فقيراً، وقد يصير الزوج القوي ضعيفاً، وقد يصير الزوج الصحيح مريضاً، فإذا وجد زوجة وفية تقف إلى جواره، لا تنسى ما كانت تعيش فيه معه من نعيم، فتشعره بأن الأيام دول وتبين له أن الدنيا إلى زوال، وأن الله يختبرنا والله تعالى يقول:﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾الأنبياء35، فالمرأة التي تكفر العشير وتكفر الإحسان ، امرأة ليست وفية ، ولم تعرف شيئاً عن الوفاء، وإن لم تتب إلى الله سبحانه وتعالى ، فمصيرها كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط) إنه لؤم وخلق قبيح ذميم ، يقصم ظهر الزوج ، لكن إذا رأى الزوج زوجته وفية كريمة، فإنها تذهب آلامه وأحزانه، فهذه أمُّ حسان من السَّلفِ كانت زاهدةً عابدة، دخل عليها سفيانُ الثوري ، وهو من أئمَّةِ المسلمين وساداتِهم في زمانه، فلم يرَ في بيتِها غير قطعة حصير فقال لها: لو كتبتِ رقعةً إلى بعضِ بني أعمامِك ، ليغيروا من سوءِ حالك، فقالت: يا سفيان ! لقد كنتَ في عيني أعظمَ ، وفي قلبي أكبر من ساعتِك هذه، أمَّا إنِّي لم أسأل الدُّنيا من يملكُها ، فكيف أسألُ من لا يملكها، يا سفيان، واللهِ ما أحبُّ أن يأتيَ عليَّ وقتٌ ، وأنا متشاغلة فيه ، عن اللهِ بغير الله، فبكى سفيان” ، قمة الوفاء ، لم تكن تعرفُ الجلوسَ أمام الفضائياتِ ساعات، أو الحديثَ بالهاتفِ طول الأوقات، ولا سماعَ أغاني ماجنة تثقل الميزان بالسَّيئات، أو التجولَ في الأسواق لقتلِ الأوقات، كلا، بل كانت من ، النساءٌ الصالحات القانتات:
فَلَوْ كَانَ النِّسَاءُ كَمَنْ ذَكَرْنَا لَفُضِّلَتِ النِّسَاءُ عَلَى الرِّجَالِ
فَمَا التَّأْنِيثُ لاِسْمِ الشَّمْسِ عَيْبٌ وَلاَ التَّذْكِيرُ فَخْرٌ لِلْهِلاَلِ
ومن الوفاء ، أن لا تشكو الزوجة زوجها أمام أهله أو أهلها، وأن تحب ما يحبّ زوجها، وأن تكره ما يكرهه ، وأن تودعه إذا خرج من المنزل ، بالعبارات المحببة إلى نفسه وأن تحسن استقباله عند عودته إلى البيت بعبارات الاشتياق ، وأن يراها في زينة جذابة فقد قال عليه السلام : (خير النساء من تسرك إذا أبصرت، وتطيعك إذا أمرت وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك) ، ومن الغريب إهمال المرأة لنفسها في بيتها بحضرة زوجها ، والاهتمام بنفسها ، وإبداء زينتها عند الخروج من بيتها، حتى صدق فيها قول من قال: قرد في البيت وغزال في الشارع ومن الخير أن تكون الزوجة زاهدة في احتياجاتها وطلباتها ، وفيّة لزوجها في الحياة وبعد الممات ولنا في نائلة زوجة عثمان رضي الله عنهما قدوة حسنة ، عندما دخلوا بيته ليقتلوه ، وقفت تدافع عنه ، حتى هوى السيف على يدها ، فقطع أصابعها ، وصبرت حتى الليل ، وجمعت المسلمين غير هيابة ، حتى تم دفنه وبقيت وفية له بعد موته ، فقد خطبها كثيرون ، ومن بينهم معاوية ابن أبي سفيان ، وكانت تقول لمن جـاءها بالخبر، ما الذي يعجب معاوية فيّ ؟ فقيل لها : معجب بفيك ، وكان أجمل ما فيها ثناياها ، فقلعتهـا وبعثت بهـا إلى معاويـة وقالت : حتى لا يطمع الرجال فيّ بعد عثمان . وهذه آمنة بنت الشريد ، سجنها معاوية ، وقبض على زوجها حتى يصل إليها ، فقتله ثم قطع رأسه وبعث به إلى آمنة ، وهي في السجن فارتاعت ونظرت إلى الرأس ، ولكنها تماسكت ، ومدت يدها نحو الرأس والدموع في عينيها وهي تقول : واحزناه نفيتموه عني طويلاً ، وأهديتموه إليّ قتيلا ، فأهلاً وسهلاً بمن كنت له غير قالية وأنا له اليوم غير ناسية ، ثم رفعت رأسها وقالت لرسول معاوية : ارجع إليه ، وقل له يتم الله ولدك ، وأوحش منك أهلك , ولا غفر الله لـك ذنبك ، فأرسل إليـها معاوية يؤنبـها ويقول : ءأنت صاحبة هذا الكلام ؟ فقالت : نعم . غير نازعة ولا معتذرة ولا منكرة له ، فلعمري لقد اجتهدت بالدعاء إن نفع الاجتهاد وأن الحق لمن وراء العباد، وما بلغك شيء من جزاءك ، وأن الله بالنقمة من ورائك” تلك مواقف الوفاء المحببة للزوج ، والتي تزيد رصيد محبّتة لزوجتة وكما قالت الأعرابيّة لابنتها ، حين أرادت زفافها إلى زوجها : أي بنية: إن الوصية لو تُركت لفضل أدبٍ ، تُركت لذلك منكِ ، ولكنها تذكرة ٌ للغافل ومعونة ٌ للعاقل ، ولو أن إمرأةً استغنت عن الزواج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها ، لكنت أغنى الناس عنه ، و لكن النساء للرجال خُلقنَ و لهن خُلقَ الرجال ، أي بُنية : إنكِ فارقتِ البيت الذي منه خرجتِ ، و خلفتِ العش الذي فيه درجتِ ، إلى وكر لم تعرفيه ، و قرين ٍلم تألفيه فكوني له أما ً ، يكن لكِ عبداً واحفظي له خصالا عشرا ، يكن لك ذخرا. أما الأولى والثانية: فالخشوع له بالقناعة وحسن السمع له والطاعة. وأما الثالثة والرابعة: فالتفقد لمواضع عينه وأنفه فلا تقع عينه منك على قبيح ، ولا يشم منك إلا أطيب ريح. وأما الخامسة والسادسة: فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة ، وتنغيص النوم مغضبة. وأما السابعة والثامنة: فالاحتراس بماله ، والإرعاء على حشمه وعياله، ومالك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير. وأما التاسعة والعاشرة: فلا تعصين له أمرا ولا تفشين له سرا، فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره، وإن أفشيت سره لم تأمني غدره ” ما أحوج النساء إلى مثل هذه الوصية الغالية؛ لتحيا البيوت حياة سعيدة لأنّ من أعظم الأعمال التي تقرّب المرأة من الله ، وتنال بها رضاه، هو طاعة زوجها في كلّ الأمور التي لا إثم عليها فيها ، بشارةٌ قالها النبي عليه الصّلاة والسّلام للنّساء كافّةً عن أمّ سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتْ الْجَنَّةَ ) الترمذي ، لأن رضاء الزّوج ربع دين المرأة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ ) أحمد ، وقال صلّى الله عليه وسلّم:( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، والذي نفس محمّد بيده لا تؤدّي المرأة حقّ ربّها ، حتى تؤدّي حقّ زوجها كله، حتى لو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه ) رواه أحمد وابن ماجه وحسّنه الألباني.
نصيحة للزوجات
