نظرة قادة الغرب للإسلام

إنهم يحذّرون من عظمة الإسلام لا لأنهم يحبونه ، بل بقصد التشهير به لخوفهم منه ، لأنهم يعرفون بأنه لو طبق لساد وحكم العالم ، وعندما يتكلمون عن عظمة الإسلام فإن ذلك نابع من خوفهم وخشيتهم على عروشهم التي لو عاد الإسلام لفتح عليهم بلادهم وداس على حضارتهم المادية ، وهم متأكدون إذا ما أتيحت الفرصة للمسلمين من تجميع الصفوف وتوحيد الكلمة وإعداد العدة والرجوع إلى الله وتطبيق منهجه ، فإن الإسلام سيسود العالم .
وجاء اختياري لهذا الموضوع ، لما لمسته من تفاؤل و استبشار لدى كثير من المسلمين والتعويل على بعض قادة الغرب لرفع المعاناة عن بلدان المسلمين ورفع الظلم عن أهلها ، بمعسول الكلام وبريق الشعارات ، علماً بأنه لا يرجى خيراً ممن غزا جيشه بلاد المسلمين وقتلت طائراته ودباباته أطفالهم ونساءهم وأعلنها حرباً صليبية عليهم ، مع أن هذه السياسة كان لها الفضل في اليقظة المباركة التي سرت بين أبناء المسلمين نحو عدوهم ومعرفته على حقيقته ، وارتفاع علم الجهاد في أكثر ميدان وسقوط الأقنعة الكاذبة التي تروج لحقوق الإنسان ورفع الظلم وحماية الحريات حيث تهاوت هذه الدعاوى الكاذبة ، إلى جانب ظهور تداعيات انهيار نظامها الاقتصادي . لقد جاء زعيمهم بسياسته الماكرة وأظهر محبته للسلام ونقده الشديد للسياسة العدوانية, فانخدع بمعسول كلامه كثير من المسلمين ، وعلقوا على مجيئه الأمل في رفع المعاناة عن المسلمين وإزالة الظلم عنهم ، ناسين أن سياستهم هي سياسة مؤسسية لها أهدافها ولها مراكزها ومخططوها ، ودور الرئيس عندهم هو تنفيذ هذه السياسة والسير على خطاها , فقد يتبنى بعضهم سياسة العجلة والتهور ، بينما يلجأ الآخر إلى سياسة المكر والمخادعة ومعسول الكلام ، لتنفيذ نفس الأهداف التي رسمت لسلفه, فهما وجهان لعملة واحدة .
يروي التاريخ بعد سبع حملات صليبية فاشلة في مائتي سنة، أن أوسر قائد الحملة الصليبية السابعة ملك فرنسا لويس التاسع في مصر على يد المماليك، ثم أطلق سراحه من سجن المنصورة بفدية مالية كبيرة، بعد أن أقسم الأيمان المغلظة على ألا يعود لحرب المسلمين، وقد طلب من الصليبيين في وصيته قبل وفاته، أن يغيروا خططهم في غزو المسلمين، ويتحولوا من القتال العسكري إلى الغزو الفكري فكانت بداية الحركة الاستشراقية .
ولا يزال التاريخ يعيد نفسه ، عندما أعلنت الحرب الصليبية على بلاد المسلمين فكان من أبرز ما أصدرته مؤسسة راند وهي مؤسسة فكرية بحثية تابعة للقوات الجوية الأمريكية، وأهم مؤسسة فكرية مؤثرة على صناعة القرار في الإدارة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط ، جاء في تقرير لها بعنوان (الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والموارد والاستراتيجيات) ، يهدف التقرير إلى تغيير الإسلام من خلال فهم طبيعة المنطقة وتقسيم المسلمين إلى أربع فئات: مسلمين أصوليين أو متشددين، ومسلمين تقليديين، ومسلمين عصرانيين ومسلمين علمانيين ، ويتحدث التقرير عن قضايا أخرى من منظور مشوه، مثل حقوق الإنسان، وتعدد الزوجات والقوانين الجنائية في الإسلام كقطع الأيدي ورجم الزناة ولباس المرأة، وضرب الزوجات، واختتم التقرير بالتشكيك في جمع القرآن ونقله ، وفي تقرير آخر بعنوان (بناء شبكات مسلمة معتدلة) الذي يدعو إلى أمركة مفهوم الاعتدال، وتفكيك وتفرقة الصف الإسلامي ، وخلاصة ما تدعو إليه هذه التقارير، هو معركة فكرية ضد الإسلام تنفذ بيد أناس من أبنائه، لهدم الإسلام باسم الإسلام، وتعطيل الشرعية باسم ضوابط الشريعة ، وصدق الله تعالى: ﴿ وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ وقال تعالى : ﴿ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ ﴾ .
إنهم يعملون ويخططون، ويكيدون ويمكرون : ﴿ ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ﴾ وقد تضمنت هذه التقارير اعترافاً بالفشل وتناقضاً وتخبطاً، يدل على أنهم فشلوا بحمد الله في حربهم على الإسلام : ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُون ﴾ . جاء قائدهم إلى بلاد المسلمين بخطاب ذكي كتب وألقي ببراعة ، فأشاد بحضارة الإسلام واستشهد بعدد من الآيات القرآنية . وقديماً جاء نابليون بونبرت الذي احتل مصر وخرب الأزهر الشريف ، واتخذ من أروقته اسطبلاً لخيوله، وعندما دخل مصر جمع العلماء والمشايخ وألقى فيهم خطابًا تاريخيًا استفتحه بالبسملة واستشهد فيه بالآيات القرآنية قائلاً: ” بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، لا ولد له ولا شريك له في ملكه.. أيها المشايخ والأئمة، قولوا لأمّتكم إن الفرنساوية هم أيضًا مسلمين ، وإثبات ذلك أنهم قد نزلوا في روما الكبرى وخرّبوا فيها كرسي البابا ، الذي كان دائمًا يحث النصارى على محاربة الإسلام ” ، وقد علق الجبرتي على ذلك بقوله: “تمويهات على العقول بفاسد التخيلات التي تنادي على بطلانها بديهة العقل فضلا عن النظر” ، إنه لا فائدة في استفتاح الكافر خطابه بالسّلام ليدغدغ المشاعر فالسلام ليس مجرد تحية تُلقى، بل هو حياةٌ وأمن للبشر .
والله الذي لا إله غيره لو اجتمعت كلمة الحكام والشعوب على الدين واعتصموا بحبل الله المتين، لقويت شوكتهم، وعزت دولتهم، ومكن الله لهم في الأرض .
: ﴿ ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ﴾ .
إننا على ثقة بأن المستقبل لهذا الدين، أما النصوص الشرعية فكثيرة ، وأما الشواهد الواقعية فقد نقلت تقارير الغرب تخوفهم من انتشار الإسلام ، ومن شاهد الفيلم الوثائقي لإحدى المنظمات الكندية المعادية للإسلام واسمه (ذي وورد إز شانجينق) العالم يتغير، وهو موجود في مواقع الفيديو على النت، ذكروا فيه معدلات الإنجاب وهجرة المسلمين إلى أوربا وانتشار الإسلام في فرنسا وأن عدد المساجد في بعض الأماكن فاق الكنائس كما في جنوب فرنسا، وأنه بحلول عام 2027م سيكون المسلمون خمس فرنسا، وبعد 39 سنة ستكون فرنسا مسلمة، ثم انتقل الفيلم بالأرقام إلى بريطانيا وهولندا وروسيا وبلجيكا وألمانيا التي حذرت حكومتها من تدني معدلات النمو السكاني ، وأن ألمانيا ستكون مسلمة بحلول عام 2050م، وذكر التقرير أن المسلمين في أوربا وهم 52 مليون مسلم قادرون على تحويلها كلها إلى قارة مسلمة ثم عاد التقرير إلى مصدره كندا، حيث الإسلام الأسرع نمواً، ثم أمريكا التي بلغ المسلمون فيها التسعة مليون ويختم الفيلم بالدعوة إلى الاستيقاظ للتبشير برسالة المسيح، والحذر من المد الإسلامي.
إن هذه التقارير والأرقام يجب أن لا تخدرنا أو تدفعنا للتواكل، بل يجب أن تزرع فينا الأمل، وتدفعنا إلى الدعوة والعمل ، وأن لا نغفل عن الجانب الأهم وهو الكيف والمنهج قبل الكم والعدد، لقد عرف الغرب أنه لا يمكن القضاء على الإسلام بالقطع والاجتثاث، بل بالمسخ والتغريب ليصبح ديناً باهتاً، مطية لكل راكب، لا يهش ولا ينش، باسم السماحة والاعتدال ، ومع أن أهل الإسلام كثير لكنهم غثاء كغثاء السيل، كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم والمسؤولية علينا جميعاً في تقديم الصورة الجميلة للإسلام ، في سماحته ورحمته وحسن أخلاقه كما يريدها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا كما يريدها الغرب : ﴿ ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ﴾ .

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *