إن هذه الحياة إلى انتهاء ، ولا ملجأ فيها من الله إلا إليه . والحساب والجزاء لا بد منهما في الحياة الآخرة ، حياة الحق والعدل ، والقبر أول منـزلة من منازل الآخرة وهو بيت الوحشة والظلمة ، بيت الدود والتراب ينادي الله على عبده بعد أن يوارى فيه :”عبدي رجعوا وتركوك ، وفي التراب دفنوك ، ولو ظلموا معك ما نفعوك ، ولم يبق لك إلا أنا ، وأن الحيّ الذي لا يموت”.
يا من بدنياه انشغل وغرَّة طـول الأمـل
المــوت يأتي بغتةً والقبر صندوق العمل
إن الموت يفرِّق بين الأحبة ولا نستطيع له دفعا ولا عنه مهربا فاذكر الله يا أخي وتب إلى الله فقد أعد مغفرته للتائبين ورحمته للمتقين .
يا نفس توبي فإن الموت قدحانا واعصي الهوى فالهوى مازال فتانا
في كل يوم لنـا ميتٌ نشيّعه نحي بمـصرعه آثـار مـوتـانا
يا نفس مالي وللأموال أجمعها خـلفي وأخرج من دنياي عريانا
والموت لا يعرف أحداً ولا يحابي أحدا فإذا انتهي الأجــل حان الرحيل
كلُّ ابن أنثى وإن طالت سلامته يوماً على آلة حدباء محمول
وليس للمرء في مثل هذا المصاب إلا الصبر وإياكم والجزع لأنه لا يرفع مكروها ولا يعيد مفقودا وإن أفضل ما يُعطاه العبد في هذه الدنيا الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء والرضا بالقضاء :
إذا ما أتاك الدهر يوماً بنكبةٍ فافرغ لها صبراً ووسِّع لها صدرا
فإن تكاليف الزمان عجيبةٌ فيوماً ترى يسراً ويوماً ترى عسرا
فاتقوا الله وأعدوا أنفسكم للقاء الله ، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون .
