هل الأرض كرويه ام منبسطه


ساد الاعتقاد بين بعض الناس على أن الأرض مسطحة بغير أدني انحناء‏,‏ وظل هذا التصور للأرض إلي زمن نزول الوحي بالقرآن الكريم‏,‏ وإلي قرون متطاولة من بعد ذلك ، بل بين العوام إلي يومنا هذا‏,‏ علي الرغم من وجود عدد من الملاحظات القديمة التي تشير إلي كرويتها‏.‏ والقرآن الكريم يتحدث عن هذه الحقيقة بطريقة غير مباشرة‏,‏ وبصياغة ضمنية لطيفة‏, قال تعالى في سورة الرعد : { وهو الذي مد الأرض } آيه 3 ، أي بسط الأرض طولاً وعرضاً إلى المدى الذي لا يدركه البصر ليتيسر الاستقرار عليها ، ولا تنافي بين مدها وبسطها على حسب رؤية العين ، وكرويتها حسب الحقيقة .
وقوله تعالى : { مدَّ الأرض } أي أنك إن وقفت في مكان وانطلقت منه ، تجد الأرض ممدودة أمامك ، ولا توجد لها نهايه ولو كانت مبسوطة لكان لها نهايه ، ولكانت على شكل مربع أو مستطيل ، ولكان لها حافه ، والسائر يصل إلى الحافه ويقول أمامي الفراغ ، وهذا ما لم يقل به أحد ، وقوله تعالى في سورة ق { والأرض مددناها } 7 ، أي بسطناها وجعلناها مبسوطة ، والمد هو البسط ، والشيء المنبسط الممتد الذي ليس له نهايه ، وهذه صفة الأرض فأينما سرت تجدها أمامك منبسطه ليس لها حافه تنتهي عندها ، وهدا الامتداد هو الذي فسر لنا كروية الأرض فإذا ما سار انسان على خط الاستواء مثلاً ، فسيظل ماشياً على اليابسة أو راكباً فيقطع المحيط أو البحر ، فإنه يصل إلى النقطة التي بدأ منها سيره ، ذلك أن منحنى الآرض مخلوق بدقه شديدة قد لا تدرك العين مقدار الانحناء فيه ويبدو مستقيما ، مما يدل على أن الأرض ممدوة غير محدوده ولا يكون ذلك إلا إذا كانت الأرض كرويه ، بحيث اذا مشيت متتبعاً أي خط من خطوط العرض أو الطول لانتهيت إلى النقطة التي بأت منها سيرك
ونستطيع أن نفهم من قوله تعالى في سورة الزمر : { يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ } 5 ، أن الأرض كرويه لأن الليل والنهار ظاهرةٌ تحدث على سطح الأرض ، وقد أثبت العلم هذه الحقيقة بالصور التي التقطوها للأرض من السماء .
وقد أوضح الدكتور زغلول النجار صحة كروية الأرض فقال : ” معني يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل أي يغشي كل واحد منهما الآخر كأنه يلفه عليه‏,‏ وهو وصف واضح الدلالة علي كروية الأرض‏,‏ وعلي دورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ وذلك لأن كلا من الليل والنهار عبارة عن فترة زمنية تعتري نصف الأرض في تبادل مستمر‏,‏ ولو لم تكن الأرض مكورة لما تكور أي منهما‏,‏ ولو لم تكن الأرض تدور حول محورها أمام الشمس ما تبادل الليل والنهار وكلاهما ظرف زمان وليس جسما ماديا يمكن أن يكور‏,‏ بل يتشكل بشكل نصف الأرض الذي يعتريه‏,‏ ولما كان القرآن الكريم يثبت أن الله تعالي يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل وهما فترتان زمنيتان تعتريان الأرض‏,‏ فلابد للأرض من أن تكون مكورة‏,‏ ولابد لها من الدوران حول محورها أمام الشمس‏.‏
ومن هنا كان التعبير القرآني بتكوير كل من الليل والنهار فيه إعلام صادق عن كروية الأرض‏,‏ وعن دورانها حول محورها أمام الشمس‏,‏ بأسلوب رقيق لا يفزع العقلية السائدة في ذلك الزمان التي لم تكن مستعدة لقبول تلك الحقيقة‏,‏ فضلا عن استيعابها‏,‏ تلك الحقيقة التي أصبحت من البديهيات في زماننا وإن بقي بعض الجهال علي إنكارها إلي يومنا هذا وإلي قيام الساعة‏,‏ والتكوير يعني جعل الشيء علي هيئة مكورة‏(‏ هيئة الكرة أو شبه الكرة‏),‏ إما مباشرة أو عن طريق لف شيء علي شيء آخر في اتجاه دائري شامل‏(‏ أي في اتجاه كروي‏),‏ وعلي ذلك فإن من معاني يكور الليل علي النهار ويكور النهار علي الليل أن الله‏(‏ تعالي‏)‏ ينشر بالتدريج ظلمة الليل علي مكان النهار من سطح الأرض المكور، فيحوله إلي ليل مكور‏,‏ كما ينشر نور النهار علي مكان ظلمة الليل من سطح الأرض المكور، فيحوله نهارا مكورا‏,‏ وبذلك يتتابع كل من الليل والنهار علي سطح الأرض الكروي بطريقة دورية‏,‏ مما يؤكد حقيقتي كروية الأرض‏,‏ ودورانها حول محورها أمام الشمس بأسلوب لا يفزع الأفراد ولا يصدم المجتمعات التي بدأ القرآن الكريم يتنزل في زمانها والتي لم يكن لها حظ من المعرفة بالكون وحقائقه‏.‏
والاشارات القرآنية الضمنية إلي حقيقة كروية الأرض ليست مقصورة علي آية سورة الزمروحدها‏,‏ وذلك لأن الله‏(‏ تعالي‏)‏ يؤكد في عدد من آيات القرآن الكريم علي مد الأرض أي علي بسطها بغير حافة تنتهي إليها‏.‏
وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا كانت الأرض كروية الشكل‏,‏ لأن الشكل الوحيد الذي لا نهاية لبسطه هو الشكل الكروي‏ ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *