إن الإسلام عقيدة استعلاء ، من أخص خصائصها أنها تبعث في روح المؤمن بها إحساس العزّة من غير كبر وروح الثقة بعيداً عن الغرور وشعورٍ بالاطمئنان في غير تواكل وأنها تُشْعِر المسلمين بأن عليهم العمل على قيادة البشرية وهدايتها إلى الدين القيم ، وإخراجها من الظلمات إلى النور بما آتاها الله من نور الهدى والفرقان قال تعالى :﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ﴾ وإن الخلاف في الرأي حول بعض القضايا الاجتهادية أمر محمود يدل على صلاحية الشريعة الإسلامية لكل زمان ومكان ، ومشيئة الله تعالى اقتضت إن يخلق الناس مختلفين في تفكيرهم وإدراكهم للأشياء ، وفي أذواقهم وفي ألوانهم وألسنتهم وبالتالي في فهمهم ، وهذا الاختلاف والتنوع يعطيان للحياة مظهر التجدد ، لكن الخلاف يكون مدمرا حين يكون الباعث إليه راجع إلى أسباب ذاتية ، وهذا النوع من الاختلاف هو الذي يعاني منه المسلمون ويدفعون إثمانا باهظة بسببه ، لأنه يؤدي إلى الفرقة والنـزاع في امة شرع الله لها التوحّد ونبذ الفرقة .
وصلاحية الإسلام لكل زمان آتيةٌ من نظرته إلى الأحكام على أنها نوعان : نوع لا يتغير عن حالة واحدة هو عليها لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة ولا اجتهاد الأئمة ، كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم ونحو ذلك ، فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه . والنوع الثاني : ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانا ومكانا وحالا كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتها فإن الشارع ينوع فيها بحسب المصلحة
وعلي هذا فإن القاعدة الفقهية ( لا ينكر تغير الأحكام بتبدل الزمان ) قد وضعها الفقهاء للقسم الثاني من الأحكام ، وهي الأحكام التي لا تستند مباشرة إلى نص شرعي ، بل مصدرها عرف أو مصلحة سكتت عنها النصوص . وقد جاء شرح هذه القاعدة بقصرها علي الأحكام التي لم تستنبط من النصوص وعلى هذا استقر فهم الفقهاء . فالأمة في شئون الدين تتلقى كلمة السماء ، ولا تملك أمامها إلا التسليم ، ومع النص القائم لا يقبل الاجتهاد ولا تستطيع أي جهة أن تحذف حكماً او تضيف آخر ، ولا يملك المسلمون وحتى قيام الساعة أن يجعلوا سنة بدعة أو بدعة سنة ، وإن التعادي والتنازع انحرافاً عن الطريق المستقيم ، وإتباعا لخطوات الشيطان .
وقد بذل المستعمرون جهوداً مضنية لتلويث سمعة الإسلام وأن يسوغوا المظالم النازلة بأهله ، ويغلفوا أصوله وفروعه بحشد لا آخر له من الأكاذيب .
هل الإسلام صالح للتطبيق في كل زمان
