إن التحليل والتحريم يكون بحكمة من الله ، فله سبحانه حكمة فيما يحلل وحكمة فيما يحرِّم ولا يجوز أن تفهم أن كل شيءٍ يحرِّمه الله يكون ضاراً ، فقد يحرِّم الله أشياءً لتأديب الخلق فيأمر بالتحريم ، ولا يصح أن تسأل عن الضرر فيها ، وقد يعيش المؤمن دنياه ولم يثبت له ضرر بعض ما حرَّم الله ، لأن الله يحرِّم الضار ويحرِّم بعضاً مما هو غير ضار قال تعالى : ﴿ فبظلمٍ من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيباتٍ أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ﴾ النساء 160. فليس ضرورياً أن يكون التحريم لما فيه ضرر لهذا جاء قول الله على لسان عيسى رسوله إلى بني إسرائيل : ﴿ ولأحل لكم بعض الذي حرِّم عليكم ﴾ ليحل لهم بأمر الله ما كان قد حرّمه عليهم من قبل .
سؤال اللـه ، روى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من لم يسأل الله تعالى يغضب عليه ) من لم يطلب من فضل الله يغضب عليه لأنه إما قانط و إما متكبر و كل واحد من الأمرين يوجب الغضب قال بعض المفسرين في قوله تعالى : ﴿ إن الذين يستكبرون عن عبادتي ﴾ أي عن دعائي ، و هذا يدل على أن الدعاء عبادة و الله يحب أن يسأل و أن يلح عليه ومن لم يسأله يبغضه و المبغوض مغضوب عليه قال ابن القيم :” هذا يدل على أن رضاه في مسألته و طاعته ، و إذا رضي الرب تعالى فكل خير في رضاه، كما أن كل بلاء و مصيبة في غضبه و الدعاء عبادة فالله يغضب على من لا يسأله كما أن الآدمي يغضب على من يسأله :
الله يغضب أن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب
هل الضرر أساس التحريم لكل شيء
