هل يجوز أن تخرج المتوفى عنها زوجها ؟


إن للزوج حقوقاً على الزوجة في حياته وبعد مماته ، ومن الحقوق الواجبة تعظيماً لحق الزوج ، ورعاية لحرمة النكاح ، الاحداد على الزوج بعد وفاته في زمن العدة ، بترك الزينة ، واجتناب ما يُرَغِّب إلى النظر إليها ، وهذا واجب باتفاق الأئمة الأربعة ، دل على ذلك السنة الصحيحة عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا تلبس ثوباً مصبوغاً إلا ثوب عصب ، ولا تكتحل ولا تمس طيباً إلا إذا طهرت من نُبْذَة من قُسطِ أو أظفار ) رواه البخاري في صحيحه ، ويقال له القسط والكسط، وهو نوع من الطيب على شكل ظفر الإِنسان يوضع في البخور ، كما اتفقت المذاهب على تحريم الحلي للمعتدة ، وقد أجمع أهل العلم على وجوب الإحداد على المتوفى عنها زوجها في العدة ، ومن الأمور التي تجب على المعتدة في زمن العدة ترك الزينة وترك الطيب ، وإذا تركت الإحداد أثمت وعليها ملازمة المسكن الذي توفي وهي ساكنة فيه ، لحديث الفريعة بنت مالك حيث قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن أذن لها في الانتقال : ( امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ) الاصل القرار في البيت وعدم الخروج منه إلا لحاجة قال تعالى : ﴿ وقرن في بيوتكن ﴾ الاحزاب 33 . وقد اختلف الأئمة الأربعة في حكم خروجها من بيتها ليلاً أو نهارا ، والقول المختار جواز خروجها نهاراً لقضاء حوائجها كبيع وشراء ما تحتاجه والعلاج ، ولا تخرج ليلاً إلا للضرورة ، وكذلك لا تخرج للعبادة إذا كانت العبادة تحتاج لسفر كحج أو عمرة ، واتفق الفقهاء على جواز الخروج إن وجب عليها حق لا يمكن استيفاؤه إلا به .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *