هل يستحق الهاتف المحمول كل هذا الاهتمام؟


إن كان لغرض المكالمة والتواصل نتفق ؛ أما لمتابعة برامجها وألعابها وخدماتها من أفراد العائلة فرداً فرداً ،كل فرد على حده ، بهاتف محمول لا يلقي بالاً لجليس ولا أنيس فلا ، فما السبب ؟ في اتجاه الشباب والفتيات خصوصاً والمجتمع عموماً إلى التقنيات الحديثة عموماً والهواتف المحمولة خصوصاً ، نجد أن وقت الفراغ وانعدام الأهداف هو السبب الغالب والأعم.
الغرب يسمينا بدول العالم الثالث, بين قوسين (بالدول المتخلفة) فهل حمتنا شراهتنا الشرسة على اقتناء التقنيات الحديثة من هاتف محمول ولاب توب هل حمتنا من وسم التخلف؟!! لا بل زادت من تمسك القوم بهذه التسمية لأننا نستورد ولا نصدر ، نأكل ولا نفكر ، نصمت ولا نسأل. فلماذا لا نسأل أنفسنا ما الذي جلب لهم التقنية والصناعة التي نمسك بها بين أيدينا في كل دقيقة ولحظة ؟ هل نحن عبيد لصناعاتهم ومنتجاتهم ؟. ولماذا نقبل أن نكون سوقاً لترويج صناعاتهم ؛ وهل يعقل أن دولة صغيرة مثل تايوان تتفوق على جميع الدول العربية اقتصادياً ؟!!. للأسف؛ ظننا أن تطورنا يكون بسيارة آخر موديل ، أو هاتف محمول بشريحتين ولم ننظر بعين الحقيقة والواقع عن السر في تقدم تلك الدول ، ونحن نفكر في اقتناء أحلى هاتف محمول . ولم نفكر في سرّ تقدمهم الذي يرجع إلى تعظيمهم للقراءة؛ قراءة الكتب لأبنائهم وبناتهم وشبابهم بل وحتى أطفالهم منذ الصغر وحتى الكبر .. لا يتوقفون عن قراءة الكتب. في الجامعة كتاب ، وفي البيت كتاب ، وفي الحافلة كتاب ، وفي الحديقة كتاب ، وفي أماكن الانتظار كتاب ، وفي المقاهي كتاب بل حتى في أماكن اللهو والمرح تجد هناك مكاناً للكتاب عندهم.
بينما نحن استبدلنا الكتاب بالهاتف المحمول ؛ ففي الجامعة محمول ، وفي البيت محمول ، وفي الحافلة محمول .. وهكذا إلى نهاية فصول حياتنا اليومية التي لا تخلوا من محمول وربما محمولين ، وقد تتطور إلى محمولات.
ذاك سر تقدمهم ، إنه الكتاب ، بينما سر تخلفنا هو الجري على التقنية والجديد دون المحاولة في الصناعة والتطوير ؟ . نعم؛ ولكن كيف يكون لنا قدم سبق في العلم والتقنية ، ونحن نرضع من لبن الغرب الصناعي ولم نبحث عن اللبن الطبيعي ، الذي رضع منه الغرب ، وهو العلم والعكوف على القراءة وتخصيص الأوقات والساعات لتلك المهمة ، حتى أصبحت القراءة عندهم عادة وعبادة وعمل ، لا يمكن تركه بأي حال من الأحوال. فالعامل عندهم يقرأ ، والطبيب يقرأ، والأم تقرأ والأب يقرأ ، والطالب يقرأ ، والمدير يقرأ ، أما نحن فإن سر تخلفنا وجهلنا هو غياب الكتاب عن حياتنا فأين من يقرأ ؟ لذا ؛ لا عجب أن لا نجد من يصنع ومن يكتب، ومن يصمم!! لا عجب ، فلا يؤتى العلم إلا من أبوابه. أما آن لنا أن نهتم بالكتاب والمكتبات لتصبح أكثر من عدد محلات الهواتف المحمولة؟ أم أن هذا مستحيل ؟ أترك الإجابة لك عزيزي القارئ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *