واجب الفقراء على الأغنياء


يُذكِّر القرآن الكريم الأغنياء ، بحقيقة لا ينبغي أن ينساها أو يتناساها ، كل من ابتلي بنعمة المال والسعة، فالمال مال الله، وهو عطاء الله للأغنياء، وهم مأمورون بالعطاء منه للفقراء، يقول تعالى: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) النور: من الآية33 ، ويقول أيضًا: (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) الحديد: من الآية 7 .
فكيف يستطيب الأغنياء التلذذ بالنعم، وفي مجتمعاتهم آلاف الجوعى- إن لم نقل الملايين- يبيتون على الطوى، وفيهم المريض الذي لا يجد ثمن الدواء ، والعاري الذي لا يجد ما يستر بدنه، يفترش الأرض ويلتحف السماء في العراء ، بلا مأوى ولا مسكن، ألا يذكر الأغناء ، أهل المسغبه من إخوانهم ؟ أما فقهوا أخاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول : ( من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ) البخاري ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( يقول العبد مالي مالي ، وإنما له من ماله ثلاث : ما أكل فأفتى ، أو لبس فأبلى ، أو أعطى فأفنى ، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس ) مسلم ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( السخي قريب من الله ، والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس ، بعيد من الجنة قريب من النار ، ولجاهل سخي أحب من الله تعالى من عابد بخيل ) الترمذي ، أما علموا مواصفات المؤمنين الأتقياء المحسنين ، وما أعد الله لهم من الثواب والاجر في الآخرة قال تعالى : { وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم } الذاريات 19 ، أما علموا أن الله يحب عياله من الخلق بقدر محبتهم ومنفعتهم لبعضهم بعضا ، قال عليه السلام : ( الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعه لعياله ) أما علموا أن فقد التكافل الإسلامي في المجتمع خروج من الإيمان ، إلى درجة أن المسؤولين عنه ، تبرأ منهم ذمة الله قال عليه السلام : ( والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع وهو يدري ) وقوله : ( أيما أهل عرصةٍ أصبح فيهم امرؤ ٌ جائع فقد برئت منهم ذمة الله ) الحاكم ، إن هذه اللهجة الشديدة المنذرة بالخروج من الإيمان ، لم تستعمل بحق مرتكبي الكبائر ، كما استعملت هنا ، مما يدل على عظم مسؤولية المجتمع كله ، إذا وجد فيه فقراء معدومون ، لا ينهض أحد بامرهم ، وهذه الظاهرة في المجتمع ، تعتبر أعظم من جرائم الزنى وشرب الخمر ، التي هي من الكبائر وسكوت المسلمين على ظلم أغنيائهم ، مع يسارهم وترفهم ، من الكبائر العظمى ،
هناك أناس يوجهون جهودهم المالية ، في مؤسساتهم المسلمة ، إلى بلاد الغرب ، لدعم جهات ليست بحاجة إلى الدعم ، أليس الأولى ، أن يوجهوا جهودهم للدفاع عن كرامة المسلمين المحرومين ، وحمايتهم من الغزو الأجنبي في عقر دارهم ، ونركيز الدعوة والخدمات الاجتماعية ، على الملايين من المسلمين المرضى والجياع ، عوضاً عن صرف المال الكثير على الاجتماعات ، والزيارات في الخارج ، أما آن الاوان لتحديد الأولويات في العمل الإسلامي ، ووضع المال والجهد فيا يفيد ؟ إذا علم أن العمل الاجتماعي ، بمفهومه الواسع الشامل هو عباده يجب أن نبادر إليه ، حباً بالأجر والثواب ، وحباً برفع الظلم والفاقة ، عن أبناء الأمة المحرومين ، وتحسين حالهم قال تعالى : { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسولُه والمؤمنون ]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *